منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 الخطاب الأخير للظواهري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aka1985
لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
aka1985


الخطاب الأخير للظواهري Empty
مُساهمةموضوع: الخطاب الأخير للظواهري   الخطاب الأخير للظواهري I_icon_minitime9/1/2017, 3:55 pm

الخطاب الأخير للظواهري C1oX8iQXcAEPH92كتب الباحث حسن أبو هنية تحت عنوان “الظواهري والصراع المتوهم على تركة البغدادي”:
لا جدال بأن تنظيم القاعدة تحت قيادة الظواهري لا تشبه القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. ففي الوقت الذي كانت قاعدة بن لادن “أيقونة” للجهاديين ونموذجا إرشاديا للجهادية العالمية تسعى الحركات والجماعات الجهادية كافة لنيل مباركته والحصول على شرف الانضمام لبنيته والانضواء تحت قيادته، فإن قاعدة الظواهري تفتقر إلى شرعية تمثيل الجهاد العالمي.
وعلى خلاف بن لادن الذي تمكن بشخصيته الكاريزمية من الحفاظ على منظمة بيروقراطية متماسكة، وخطاب إيديولوجي صلب؛ فإن الظواهري فشل في الحفاظ على وحدة التنظيم، وكثرت في عهده الانشقاقات، وتنامت ديناميكية التمرد والعصيان وشهدت خطاباته تناقضات وتحولات واضطرابات.
في الوقت الذي تتعرض فيه الدولة الإسلامية بزعامة أبو بكر البغدادي لحرب كونية شاملة، وبينما الدولة منشغلة في صد هجمات التحالف الدولي بقيادة أمريكا التي يصفها الظواهري عادة بالصليبية، وقوى إقليمية ومحلية شيعية ينعتها الظواهري عادة بالفارسية المجوسية الرافضية، وقوى عربية إسلامية يشدد الظواهري على رميها بالكفر والردة والعمالة، ظهر الأخير في كلمة جديدة بثّتها مؤسسة “السحاب”، بعنوان “رسالة لأمتنا: لغير الله لن نركع” في 5كانون الثاني/ يناير الماضي، هاجم فيها الدولة الإسلامية والبغدادي.وانشغل الظواهري بدفع ما أطلق عليها حملة تشويه وتخويف وتنفير شُنت على “المجاهدين”، وكان ممن شارك في هذه الحملة، بحسب الظواهري، “كذابو” أبو بكر البغدادي، واتهم البغدادي بالكذب والافتراء لتشويه صورة القاعدة ونشاطها، مؤكدا أن الأولوية في “الجهاد” يجب أن تكون لضرب أمريكا.
يبدو أن قراءة الظواهري لأوضاع الجهادية العالمية في غاية التشوش والبلبلة وتتلبس بحالة إنكار جعلته لا يدرك أن زمن تنظيم القاعدة انتهى، وأن العالم يعيش زمن الدولة الإسلامية التي باتت “نموذجا مفضلا” للجهاديين الجدد، لكن خطاب الظواهري يستند إلى قراءة رغبوية تتنبأ بأفول ونهاية الدولة الإسلامية لترثها القاعدة في نسخة جديدة للدولة.
ولذلك، فإن الظواهري لم يتحدث في كلمته عن أي مشاعر للتضامن وأي رغبة بالمصالحة مع الدولة الإسلامية وشن حملة لا هوادة فيها عليها وعلى البغدادي دون أن يأتي على ذكر ما آل إليه حال تنظيم القاعدة وفروعه من التفكك والضعف والانهيار.
في سعيه لإعادة ترميم وإحياء تنظيم القاعدة على حساب الدولة الإسلامية؛ وقع الظواهري في شراك الدولة الإسلامية، وأصبح يناهض الدولة بالوقوف على أرضيتها، الأمر الذي جعل خطابه حافلا بالتناقضات.
فبدل أن يؤكد على مغايرة خطاب القاعدة لخطاب الدولة، فإنه يتماهى معها، في الوقت الذي يدعي فيه مناقضتها ونقدها، فهو يقول إن “الكذاب” (أبو بكر البغدادي) زعم بأن القاعدة لا تكفر بالطاغوت، وتلهث خلف الأكثرية، وتمدح (الرئيس المصري المعزول) محمد مرسي، لا بل ودعت لإشراك النصارى في الحكم،  وأضاف أن أتباع البغدادي زعموا أن القاعدة لا تكفّر الشيعة.
هكذا، فإن الظواهري بدلا من أن يقول نعم نحن نؤكد على خلافنا مع الدولة في القضايا السابقة، يدعي أن القاعدة كانت منذ نشأتها تتبنى تلك المسائل، وهو لا شك غير صحيح إطلاقا.
فتلك المسائل وغيرها كانت من القضايا الخلافية مع الدولة الإسلامية منذ شبكة الزرقاوي حتى دولة البغدادي، ومنذ مقتل مؤسس القاعدة أسامة بن لادن في عملية للقوات الخاصة الأمريكية في باكستان في 2011، الذي تزامن مع ثورات الربيع العربي.
دخل تنظيم القاعدة في سياق تحولات للتأقلم والتكيّف مع الأوضاع الجديدة، ومع فشل عملية التحول الديمقراطي تناقضت اجتهادات القاعدة، وأصبحت ترتكز على بناء تحالفات مع قوى ثورية وجهادية إسلامية، وتبدلت أولوياتها من مواجهة أمريكا إلى الصراع مع الأنظمة المحلية.
وصرحت قيادات الفرع الأنشط للقاعدة في سوريا عبر جبهة النصرة، عن تخليها عن مواجهة واستهداف أمريكا والغرب بأي عمليات خارجية، وحصر أولويتها بالقتال في سوريا، ونسج علاقات مع القوى المحلية، الأمر الذي تكرر مع فرع القاعدة في اليمن والمغرب الإسلامي وحركة شباب المجاهدين.
يحاول الظواهري في خطابه استعادة خطاب قاعدة بن لادن في زمن مختلف، إذ إن “رسالة لأمتنا: لغير الله لن نركع” التي كانت عنوان خطابه، تنتمي إلى حقبة مغايرة كانت القاعدة فيها تعتبر نفسها طليعة الأمة.
لكن خيال الظواهري المتعلق بالأمة ينتمي إلى أمة متخيلة لا ترى فيه تمثيلا لتطلعاتها المتعلقة بالدولة والمجتمع، وحتى أقرب الجماعات للظواهري مثل جماعة الإخوان المسلمين وحركة أحرار الشام تحمله مسؤلية تفريق وتشتيت الأمة.
بل إن الجولاني فك ارتباطه بقاعدة الظواهري، وأسس جبهة فتح الشام بمباركته وتزكية مساعدية مثل أبي الخير وأبي الفرج المصريين ومع ذلك اعتبر الظواهري  أن المطالبات بإبعاد القاعدة عن سوريا “واهية”.
لقد كشف الظواهري في كلمته عن حجم التناقض والاختلاف داخل تنظيم القاعدة وفروعه، ففي معرض رده على الأصوات المنادية بإقصاء “القاعدة” بحجة إبعاد تصنيف “الإرهاب” عن فصائل سوريا، قال الظواهري: “كأن رضا أمريكا هو المقصد أو طريق النصر في الجهاد، وكأن القاعدة صارت مجرمة لأنها تعادي أمريكا وأعوانها الفاسدين في ديارنا، وكأن أمريكا لا تبيد المسلمين قبل نشأة القاعدة وبعدها”.
وكأن الظواهري يشير إلى عدم رضاه عن فك ارتباط النصرة بالقاعدة، وهي حقيقة ظهرت من خلال رفض عدد من القيادات لتلك القرارات كأبي جليبيب وأبي بلال وأبي همام، وغيرهم.
لا يبدو الظواهري في كلمته الأخيرة سوى مراقب وموجه إيديولوجي لا صلة له بتنظيم القاعدة وفروعه، فهو لا يصدر أوامر وتوجيهات بل يحرض ويأمل ويرجو.
فهو يوجه خطابات عامة لأمة متخيلة، إذ يدعو إلى إحياء الجهاد لتحرير الأمة المسلمة من احتلال الكفار، بحسب تعبيره، معتبرا أمريكا وحلفاءها الهدف الأول، مستعرضا ما أطلق عليه جرائم ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية، غير متعلقة بتنظيم القاعدة، مثل إبادة نحو خمسة ملايين فيتنامي، وإلقائها قنبلة ذرية على اليابان، وقتلها نحو 60 ألف ألماني في هامبورغ بليلة واحدة، وغيرها.
الظواهري كما لو كان في درس افتتاحي جامعي لدحض نظرية المؤامرة، ودفع التهم عن تنظيم القاعدة، فهو يقول: “ورمى أصحاب الأغراض الكذابون القاعدة بمختلف أنواع العمالة، فقالوا إننا عملاء أمريكا صنعتنا في أفغانستان إبان الغزو الروسي لها، وأننا عملاء السعودية صنعتنا بأموالها، واتهمنا الرافضة الصفويون الجدد بأننا عملاء أمريكا وإسرائيل، وبحت أبواقهم كذبا؛ بأن غزوات الحادي عشر من سبتمبر مؤامرة صهيونية، وأنها ذريعة للهجوم الأمريكي على إيران، الذي لم يقع بعد خمس عشرة سنة من الغزوات، بل توطدت العلاقة بينهما، وصارا حلفا على المسلمين في أفغانستان وجزيرة العرب والشام، واتهمتنا أبواق بوابي وخدم القواعد الأمريكية في الخليج بأننا عملاء إيران نحقق مصالحها، وأخيرا حذروا منا لأننا أعداء أمريكا، ومن يسير معنا يرث جرائمنا”.
يقع الظواهري في سياق محاولة إثبات شرعية القاعدة في معضلة تاريخية إيديولوجية وأخلاقية، ففي معرض نزع شرعية  الدولة الإسلامية والبغدادي، يقول إن شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي هي القدوة لدى “متقاعدي ضباط جيش صدام واستخباراته الذين عقدوا الخلافة لإبراهيم البدري، الذي كان يقتل من لا يشهد على نفسه بالكفر من خصومه في الكوفة”، لكن الظواهري إبان حقبة قاعدة بن لادن كان لا يمل عن دفع الاتهامات عن ذات الدولة الإسلامية، والزعيم ويكيل المديح للدولة الإسلامية وذات الرجال، ويهاجم من حارب الدولة الإسلامية باعتبارهم صحوات وعملاء.
أعتقد أن الظواهري في كلمته يكشف عن خلل كبير أصاب تنظيم القاعدة بزعامته لا بسبب فقدان شرعيته عند الدولة الإسلامية فحسب؛ وإنما بسبب تناقص شرعيته لدى تنظيم القاعدة وفروعه في المقام الأول.
فقد تعالت الأصوات بين أتباعه وأنصاره باتهامه بعدم القدرة على مواجهة الدولة الإسلامية والتردد في تعامله وعدم الحسم في مواقفه، وعجزه عن الحفاظ على جاذبية القاعدة، والقدرة على الاستقطاب، وفقدانه السيطرة على فروع التنظيم، الأمر الذي دفعه إلى سرد دليل عمل و”ميثاق شرف” تنظيم القاعدة وأهدافه، التي من أهمها تحكيم الشريعة، وتوحيد الأمة، وفك الأسرى وغيرها، والتشديد على أنها مبادئ تم وضعها بعد مشاورة الفروع كافة، لتحميلهم المسؤولية.
بدت شرعية الظواهري منقوصة لدى أتباع وأنصار القاعدة قبل غيرهم، ففي الوقت الذي كان يمكن للظواهري أن يستعيد شيئا من جاذبية القاعدة من خلال استدعاء كاريزما أسامة بن لادن بتعيين نجله حمزة بن لادن الذي وضعته الولايات المتحدة مؤخرا على لائحة الإرهاب، ففي العام الماضي، قّدم أيمن الظواهري حمزة على أنه “ابن أسد الجهاد” قبل أن يمرر خطابه الذي أطلق من خلاله نداء إلى شباب الإسلام للقتال ضد “الأميركيين واليهود وبقية الغرب”.
لكن الظواهري أظهر عجزه عن فهم التحولات، وعدم سيطرته على القاعدة، فالتنظيم الذي كان يستند في هياكله التنظيمية وطموحاته الأيديولوجية على السعوديين والمصريين، أصبح في عهد الظواهري مصريا، حيث فوجئ الجميع بالإعلان عبر المنارة البيضاء وهي المنصة الإعلامية لجبهة النصرة عن كون نائب الظواهري هو أبو الخير المصري.
والمفارقة أن الإعلان لم يكن من خلال مؤسسة السحاب.
لقد كشفت خطوة فك ارتباط النصرة بالقاعدة عن مدى الضعف والهشاشة داخل قاعدة الظواهري، وأظهرت صراع الأجنحة والقيادات والأصول والجنسيات، ولم تعد ثمة إمكانية لاستخدام ورقة بن لادن والخط السعودي ممكنة.
وكان قبل ذلك يمكن أن يكون حمزة بن لادن “الوجه الجديد لتنظيم القاعدة” الذي كانت خطاباته الأخيرة تستعيد صورة والده، ففي تموز/ يوليو الماضي، جاءت كلمته متطابقة مع كلمات أبيه، حيث قال: “تنظيم القاعدة سيواصل شن هجماته داخل البلاد وخارجها، ردا على القمع الذي يعاني منه شعب فلسطين وأفغانستان وسوريا والعراق واليمن والصومال وباقي بلاد المسلمين”، وكان حاسما حين هدد أمريكا والغرب وتوعد بالثأر لمقتل أبيه، أسامة بن لادن.
خلاصة القول، إن الظواهري بدا في كلمته غير قادر على فهم التحولات وانشغل بالدفاع عن خياراته، رغم قوله إن القاعدة ليست وحيا منزلا، وبدا في حالة نرجسية منشغل بذاته وسمعته، وحمّل الآخرين من الدولة الإسلامية ومن قاعدته مسؤولية تفكك وضعف التنظيم، إذ لم يأبه بالحملة التي تتعرض لها الدولة الإسلامية، ولم تشغله هزيمة جبهة فتح الشام وأحرار الشام وبقية فصائل المعارضة وخروجها من حلب، ولم يأت على أحوال فروعه المتداعية في اليمن والمغرب وغيرها التي تعاني حالة من التشتت وفقدان الفعالية.
وأما الأمة التي يدعي الظواهري تمثيلها، فقد غابت وانطوت في ذاته التي أصبحت تكافئ حضوره وإطلالته الصوتية.
فهل ننتظر كلمة أخرى؟ لا أعتقد ذلك.
الخطاب الأخير للظواهري P_2490w931
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
aka1985
لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
aka1985


الخطاب الأخير للظواهري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الخطاب الأخير للظواهري   الخطاب الأخير للظواهري I_icon_minitime9/1/2017, 4:10 pm

اللهم وحد صفوف المجاهدين


اللهمَّﷺصَلِّﷺوَسَـــلِّمْﷺوَبَارِكﷺْعلىﷺنَبِيِّنَـــاﷺمحًـمد




                                                                                                                                               

رأيي أعرضه ولا أفرضه ، وقولي مُعْلم وليس بملزم .
الخطاب الأخير للظواهري 12826041_951155791600302_2031189366_n.jpg?ig_cache_key=MTIwMTQwNTExMjAwMjEwNTc4NA%3D%3D
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الخطاب الأخير للظواهري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: قسم المجاهدين واخبار الثغور العام-
انتقل الى:  





انت الزائر رقم ---------

http://almoumnon.1forum.biz/