منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 مؤسسة #الفرقان - كلمة صوتية لأمير المؤمنين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
a7lasadiyar
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: مؤسسة #الفرقان - كلمة صوتية لأمير المؤمنين   29/9/2017, 5:20 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
a7lasadiyar
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: مؤسسة #الفرقان - كلمة صوتية لأمير المؤمنين   29/9/2017, 5:22 pm

تفريغ الكلمة هنا 
http://www.isdarat.tech/200
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
a7lasadiyar
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: مؤسسة #الفرقان - كلمة صوتية لأمير المؤمنين   30/9/2017, 4:54 pm

ما شاء الله
في كل مرة يجيد ويفيد
خطاب ولا اروع
قمة في البلاغة ووضوح الرؤية والهدف
باسلوب بسيط بليغ فهو في البلاغة من السادة 
وهذا ماعهدنا عليه ال محمد صلى الله عليه وسلم فلو راجعت كلام ابي عمر البغدادي لوجدت نفس الروح 
الخطاب تاصيل جيد للمعركة  بين بني ادم وابليس وافتراق الناس الى فريقين وهذا ما اكد عليه  وبينه في سرده التاريخي من بداية خلق ادم ثم تعاقب الازمنة الى زمان النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما اصاب الامة بعد ذلك بما كسبت ايديها ثم ظهور دولة الاسلام في هذا العصر وختم بقوله اقامت الحجة في كثير من المسائل التي ضل فيها الناس ثم اتم الخطبة بتحليل الوضع الحالي واستشراف النصر وانه ظاهر لكل ذي عينين باذن الله
وبوصاياه لاهل السنة والمجاهدين وبدعاءه بفتح مكة   وقبل ذلك دعوته لاغتيال رؤوس الفتنة من علماء السوء وكعب بن الاشرف وحمالة الحطب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
a7lasadiyar
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: مؤسسة #الفرقان - كلمة صوتية لأمير المؤمنين   24/8/2018, 8:26 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
تفريغ الكلمة صوتية


وكفى بربك هاديا ونصيرا

لمولانا أمير المؤمنين الشيخ
أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي ( حفظه الله )


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102].

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1].

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد:

لقد خلق الله تبارك وتعالى الخلق لغاية عظيمة وكلفهم حمل أمانة جسيمة، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]، وقال سبحانه: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 165]، وقال جل شأنه: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [الحديد: 25].

ومنذ أن خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ليستخلفه في الأرض، علمه الأسماء كلها وأسجد له ملائكته، وكان إبليس مع الملائكة فأبى السجود وعصى أمر ربه، استكبارا وعنادا وتفضيلا لنفسه على آدم عليه السلام، فطرد مذؤوما مدحورا، عند ذلك، سأل إبليس من ربه النظرة إلى يوم الدين، فقال: {أنظرني إلى يوم يبعثون (14) قال إنك من المنظرين } [الأعراف: 14، 15]، فأجابه الرب تبارك وتعالى إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة سبحانه، ثم أخبرنا ربنا في كتابه العزيز، ما توعد به إبليس آدم وبنيه، {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 16، 17].

فعن سبرة ابن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك، فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة).

ومنذ ذلك العهد، انقدحت شرارة الصراع بين الحق والباطل، وانقسمت الخليقة بأجمعها إلى فريقين لا ثالث لهما، فريق المؤمنين وفريق الكافرين، قال تعالى: {قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 38، 39] وظل بنو آدم على التوحيد بعد وفاة أبيهم آدم عشرة قرون، إلى أن حظي إبليس بما أراد وتوعد، فدب الشرك في قوم نوح عليه السلام، فكان أول انحراف لذرية آدم عن التوحيد، فبعث الله إليهم نوحا عليه السلام، يدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، فاحتجوا بما وجدوا عليه الآباء والأجداد، وكذبه أكثر الناس، وما آمن معه إلا قليل، فأنجاه الله ومن آمن معه من قومه، وأغرق بعد الباقين لكفرهم وشركهم، ثم تتابع الرسل والأنبياء عليهم السلام، يدعون أقوامهم إلى التوحيد وينذرونهم ويحذرونهم من الشرك، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [النحل: 36].

وعلى حين فترة من الرسل و اندراس للملة الحنيفية السمحة، بعث نبي الملحمة والمرحمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلق كافة، إنسهم وجنهم، بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، داعيا إلى التوحيد ومنذرا من الشرك والتنديد، ولاقى في دعوته صلى الله عليه وسلم ما لاقى من أذى الأقربين ومكر اليهود والمنافقين، فما انثنى عن قتالهم وجهادهم حتى أتم الله له الدين وقمع به المشركين، فهذا الصحابي الجليل خباب بن الأرت رضي الله عنه، يروي حال الصحابة في مكة وما لا قوه في سبيل الحق الذي اتبعوه، قال رضي الله عنه: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون).

ثم لم يزل الصحابة رضوان الله عليهم، يضربون لمن خلفهم من أبناء الأمة أجل المواقف وأسماها في لزوم الحق ودفع الضريبة والثمن، ففي بيعة العقبة وقبل الهجرة إلى المدينة يقف الصحابي الجليل أسعد ابن زرارة رضي الله عنه، يراجع قومه فيما هم عليه مقدمون فقال: "رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر عند الله"، قالوا: يا أسعد ابن زرارة أمط عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا بشرطة العباس، ويعطينا على ذلك الجنة.

و توالت الأحداث في دار الهجرة وأرض الإسلام، وظل البلاء قدر تلك الطائفة المؤمنة، وكثر الوافدون الداخلون في الإسلام من غير أهل المدينة، فثبت ونجا من صبر وأخلص دينه لله، ونكص وخاب من دبه الريب وسعى في غير رضى مولاه، وفي إحدى مواطن البلاء تلك، بين العليم الحكيم لعباده أن قدره نافذ وحكمته بالغة في تنقية صف جماعة المسلمين، حيث قال في كتابه العزيز: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} [آل عمران: 179].

قال ابن كثير رحمه الله: أي لا بد أن يعقد سببا من المحنة، يظهر فيه وليه، ويفتضح فيه عدوه، يعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر، يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن الله به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم وثباتهم وطاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونكولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الصحابة على الإيمان وعلى أن ينصروا دين الله، وكان يخبرهم أن الله ناصر دينه، دون أن يضرب لذلك أجلا محددا، أو كيفية معينة، حتى لا يربطوا النصر والخسارة بفقد أرض أو مقتل أحد من المؤمنين، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144].

وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم أكمل الله لعباده الدين وأتم عليهم النعمة، قال سبحانه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] فعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: "تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما طائر يقلب جناحيه في الهواء، إلا وهو يذكرنا منه علما، قال، فقال: صلى الله عليه وسلم: (ما بقي شيء يقرب من الجنة، ويباعد من النار، إلا وقد بين لكم)" وترك أمته صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، وسار على هديه الخلفاء الراشدون المهديون فكانوا بحق حماة للدين، وأخزى الله على أيديهم من ارتد من العرب، فنصروا رضوان الله عليهم الملة والدين، وشرعة رب العالمين، فجابوا الأرض بكتائب الإسلام ينشرون الدين بالسيف والسنان والحجة والبيان، وقد أثنى عليهم ربنا بقوله {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29].

قال ابن كثير: "وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار، رحيما برا بالأخيار، غضوبا عبوسا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن".

ومن تأمل حال الصحابة رضوان الله عليهم، وكيف تلقوا هذا الدين وفهموه وطبقوه واقعا معاشا في جميع أحوالهم، وكيف سرى نمير الإيمان في أجسادهم وخالط بشاشة قلوبهم، سمت همته واشرأبت نفسه للسير في ركابهم والاقتداء بهم، فهم أعرف الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كيف لا وهم خير القرون وأزكاها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير أمتي القرن الذين يلوني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).

وبعد قرون مضت من قيام حكم الله في الأرض واتساع سلطان المسلمين ودولتهم، انكفأ المسلمون وانحسر سلطانهم بما كسبت أيديهم {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] ولن يصلح حالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11].

و توالت حملات أمم الكفر على أرض المسلمين وغدت حمى مستباحا فضاع الدين، وأصبح المسلمون في هرج ومرج تتلقفهم الأهواء وتلقي بهم في كل واد، وسلط عليهم طواغيت العرب والعجم أذناب اليهود وخدام الصليب، إلا أن رحمة الله وفضله ومنته على هذه الأمة عظيم، فقيض لها أبناء الإسلام النزاع من القبائل، الذين لم يجمع بينهم شيء من حطام الدنيا الزائل، فعمروا الأرض بالجهاد وأحيوا ما اندرس من معالم الدين الحنيف وشرعة رب العالمين، وقارعوا أمم الكفر في مشارق الأرض ومغاربها، شمالها وجنوبها، حتى ساق الله دولة الصليب أمريكا إلى بلاد الرافدين، واشتعلت جذوة الجهاد، فحمل الراية وتقدم الركب أمير الاستشهاديين، الشيخ المجاهد أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله، فقد كان مجددا في عصره مربيا معلما أجاد فأفاد وعم خيره البلاد.

بل وما من مجاهد اليوم في دولة الإسلام إلا وللشيخ عليه فضل كبير، ثم حمل الراية من بعده الجبلان الأشمان، الشيخان المجاهدان، أبو عمر البغدادي، ووزير حربه أبو حمزة المهاجر، نسأل الله أن يتقبلهما من الشهداء، فصانوا الأمانة وساروا على منهج الحق الذي لا لبس فيه، غير مبدلين ولا ناكثين، وفاء المسلمون إلى شرع الله، وعلت بين أبناء الإسلام روح التضحية والفداء، فأعلنت دولة الإسلام وكان لها ولأبنائها نصيب من الابتلاء، وقدر من التمحيص والعناء، لأن سنن الله لا تحابي أحدا من خلقه، قال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214]. 



فهم المسلمين الأكبر أن يرضى الله تعالى عنهم ويدخلهم الجنة، ثم أن ينصرهم الله تعالى على عدوه وعدوهم، وهذا هو طريق الجنة، ابتلاء وصبر وثبات على دين الله، وصبر على مقارعة الأعداء، ومهما أصاب المسلمين في هذا الطريق، فإنهم يبقون معتزين متمسكين بدينهم لا يهينون ولا يحزنون، وغدا السائر في طريق الجهاد يرى عجبا من تقلب الأحوال، ما بين صابر ثابت ومنتكس مرتكس ناكث، فتمايزت الصفوف ونفي الخبث، وظل السائرون الثابتون على الطريق وحاديهم قول ربهم، : {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} [النساء: 84].


ثم أعقب تلك المحنة التي في حقيقتها منحة جليلة، نصر من الله وفتح مبين، ذاق فيه المجاهدون لذة الصبر وحسن العاقبة، وازدادوا ثقة ويقينا بموعود الله لهم إن صبروا وثبتوا، فأعلنت الخلافة واتسعت رقعة دولة الإسلام، وفي هذه السنوات الماضية، رأى المجاهدون من نصر الله تعالى لهذه الدولة الفتية، بأن مكنها من الحكم بشريعته في مناطق كثيرة، فقد فتحت مدنا عدة وأزالت الحدود التي رسمها الكفار، فأقامت دين الله وعلمته للناس واستنفرتهم للدفاع عنه، وبايع الدولة الإسلامية من وفق الله من أهل التوحيد والجهاد في أقطار عدة، فحصل بفضل الله الاعتصام بحبل الله ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وأقامت الدولة الإسلامية -نصرها الله-، الحجة على الناس في المسائل التي ضل فيها أكثرهم، كالحكم بما أنزل الله، حتى صار واقعا استشعره أكثر الناس مسلمهم وكافرهم، ولذلك كله، احتدم الصدام مع أمم الكفر، وامتلأ الطواغيت غيظا وحنقا، فما تركوا باب حيلة إلا وطرقوه، ولا باب مكيدة إلا وفتحوه، يتعجلون زوال شوكة المجاهدين الموحدين ودولتهم، التي أظهرها الله رغم أنوفهم وتجبرهم وطغيانهم في الأرض، مع أن الأحداث اليوم وبفضل الله ومنه، خير شاهد على الإحباط الذي يلف تحالف أمم الكفر، وهم يواجهون ثبات وصمود جنود الخلافة، مما جعلهم يطلبون من بعضهم البعض، تأجيل الخلافات والتعاون وجمع الجهود كلها في خندق واحد لقتال دولة الإسلام، ولكن هذه الحكومات لا تستطيع تأجيل كل شيء لأن هناك أمورا تنضج، وهناك من أمم الكفر من يستغل الأحداث ليسيطر على أماكن جديدة، ويأمل أن يكون له تحكم وفرض لوضعه بالقوة، فأمريكا التي صورت للناس أنها الدولة العظمى الوحيدة، تفقد مكانتها كدولة وحيدة ترأس دول العالم، فقد صارت دولة منهكة مرهقة بديون هائلة، مما يهيئها لسقوط مدو تسحب فيه دولا كثيرة نحو الهاوية، مما جعل روسيا تستغل هذا الضعف، وتظهر على أنها القوة العظمى البديلة عن أمريكا، وأصبحت تتحكم في إدارة ما يسمى بالملف السوري، وذلك بمنأى عن أمريكا، وهذا ما حصل مؤخرا في اجتماع الأستانة، وما نتج عنه من مخرجات هزلية وذر للرماد في العيون، يتم بمقتضاها تسليم مناطق أهل السنة للنظام النصيري، بعد أن أفرغوها من أهلها، ولم يكن لأمريكا أي حضور أو صوت ظاهر على الأقل في ذلك، والروس يتدخلون في مناطق عدة، كأوكرانيا والقرم على غير ما يشتهي الأمريكان والأوربيون، وصارت كوريا الشمالية تهدد أمريكا واليابان بالقوة النووية.

وصار الأمريكان والروس والأوربيون يعيشون الرعب في بلادهم خوفا من ضربات المجاهدين، وتعيش الحكومة التركية مخاوف كبيرة، من تمدد الأكراد على حدودها، مما يدفعها إلى قتالهم حتى لا يطمع أكراد تركيا في الاستقلال أيضا، ولكنها لا تقدم على محاربتهم، خشية من غضب أسيادها الأمريكان والأوربيين، فهي في توقعاتهم معركة حتمية إلا أنها مؤجلة، وطواغيت الجزيرة الذين أعلنوا كثيرا تخوفهم من إيران، الطامعة في احتلال مكة وابتلاع النفط الخليجي، صارت تمد حبال الدعم بأمر الأمريكان، لإنقاذ حكومة روافض بغداد من الإفلاس والسقوط، مع أن هذا الدعم يصب في مصلحة دولة المجوس إيران، بل لقد ذل طواغيت الجزيرة لإيران وصاروا يطلبون رضاها بواسطة حكومة الروافض في بغداد، لكن إيران تطلب منهم في المقابل أن يرضوا بتبعية اليمن لها، وأن يحكمه الحوثيون المرتدون، و إننا في دولة الإسلام، وفي ظل هذه المتغيرات التي ذكرناها لنرى أن أسباب هلاك أمم الكفر قد اجتمعت ونحن نتربص بهم، كما أخبر الله تعالى، أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، وها نحن نرى الأمرين بفضل الله تعالى، فالنكاية من جنود الخلافة في أمم الكفر مستمرة بفضل الله في بقاع كثيرة، وأن إرهاصات النصر العظيم والفتح الكبير بادية ظاهرة، ولا أدل من ذلك اجتماع أمم الكفر وعلى رأسهم أمريكا وروسيا وإيران وغيرهم على أرض الملاحم ونزولهم فيها، وإنا لنرجو من الله أن يكون هذا استدراجا منه سبحانه، ليرينا فيهم آية كيوم بدر والأحزاب، فيهلكهم الله بما كسبت أيديهم كما أهلك أولئك، {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 21] ولقد أيقن قادة الدولة الإسلامية وأجنادها، أن الطريق الموصلة إلى رضا الله عز وجل والنصر والتمكين، هي الصبر والثبات أمام الكفار مهما انتفشوا وتحالفوا وحشدوا.

وهي ذات الطريق التي سلكها الأنبياء عليهم السلام ولم يحيدوا عنها كما قال تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين} [الأنعام: 34]، فمهما حشدوا وألبوا فلن تغني جموعهم من أمر الله شيئا، وقد أخبرنا سبحانه في مواطن من كتابه العزيز، أن العبرة ليست بالعدد والعدة والقوة، قال صاحب أضواء البيان بتصرف يسير: "إن الفئة القليلة المتمسكة بدين ربها تغلب الفئة القوية الكافرة التي لم تتمسك به"، ففي غزوة الخندق، ذلك الحصار العسكري الذي نوه الله بشأنه، وبين شدته وعظمه في سورة الأحزاب في قوله: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} [الأحزاب: 10، 11] وقع هذا الحصار العظيم وأهل الكفر في عدد وعدة وقوة، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ضعف وجوع وقلة من المال والسلاح، حتى ذكر أهل السير، أن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يشد حزامه على الحجارة من شدة الجوع، ومع شدة الحصار والضيق، نقضت بنو قريظة العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين، وهذا هو ديدن اليهود، فأصبح المسلمون في موقف حرج وضيق أشد، فكان الذي واجه المسلمون به هذا الموقف الشديد والحصار العسكري الكبير، هو الإيمان والتسليم كما أخبر الله -تعالى- عنهم بقوله، {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22]،

وكان من نتائج هذا الإيمان والتسليم، ما قصه الله علينا في محكم كتابه في سورة الأحزاب في قوله، {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25].

ولقد أثبت أبناء الإسلام في دولة الخلافة بفضل الله ومنه، أنهم بثباتهم وعدم نكولهم من مصادمة آلة العدو وترسانته الصماء، هم حصن الأمة ودرعها المتين، وأملها المتقد، وخط دفاعها الأول، في وجه العدو الرافضي الحوثي المجوسي النصيري، الذي بات يؤمل نفسه أن يحكم قبضته على ديار أهل السنة، وبدعم منقطع النظير من عباد الصليب وأذنابهم المرتدين، ومما يدل على ذلك، صمود رجالات الأمة في هذا الزمان الذين ثبتوا على أرض الموصل، وأبوا أن يسلموا أرضا حكمت بشرع الله لأهل الكفر وأمم الصليب، إلا بدق الرقاب وسكب الدماء، معتزين بدينهم مستعلين بإيمانهم موقنين صابرين محتسبين، فأوفوا بعهدهم وما بذمتهم، ولم يسلموها إلا على جماجمهم وأشلائهم، فأعذروا بعد ما يقارب سنة من القتال والنزال -نحسبهم والله حسيبهم- رغم أن الصليبيين الحاقدين وكعادتهم مع المسلمين، في الموصل وغيرها من ديار الإسلام، لم يتركوا سلاحا فاتكا مدمرا إلا واستخدموه، ولا محرما عندهم زعموا إلا وألقوا به وجربوه، فأحرقوا البشر والشجر وكل شيء على الأرض عليهم من الله ما يستحقون، ولن يثني ذلك المجاهدين عن جهادهم وسيظل أبناء الإسلام يرخصون دماءهم وأجسادهم في سبيل خالقهم جل وعلا، ولسان حالهم، {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون} [التوبة: 52].

وليعلم كل موحد مجاهد في دولة الإسلام وخارجها، بأنا على يقين، أن سيل الدماء والأشلاء الذي سكبه الثابتون الصابرون في الموصل وسرت، والرقة والرمادي وحماة، أن الله سيجريه في البلاد، فيهلك به كل طاغوت جثم على صدر الأمة، وستنزاح به الستور التي فرقت المسلمين لدهور، فلن نعود أعزة كرماء بديننا إلا بضرب البيض الصفاح، ومصادمة العدو في كل ساح، هذا سبيل فلاحنا في ديننا ودنيانا إن اعتصمنا بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

وإنا بحول الله وقوته باقون ثابتون صابرون محتسبون في دار الإسلام، لن تثنينا كثرة القتل والأسر وألم الجراح، وأنيسنا قول ربنا {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما} [النساء: 104].

فيا أهل السنة في العراق والشام واليمن، يا أهل السنة في كل مكان، لقد طاول أبناء الخلافة حشود الرفض وقطعان النصيرية والحوثة في العراق والشام واليمن، وفلوا بفضل الله جيوشهم وجموعهم، فثبوا من مخادعكم، وانفضوا غبار الذل عنكم، واعلموا أن الرافضة والنصيرية لن يقبلوا بأنصاف الحلول، بعدما سلبوا الديار وانتهكوا الأعراض، وقد حل بكم ما حذركم منه نبيكم صلى الله عليه وسلم حين قال: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)، فارجعوا إلى دينكم، ارجعوا إلى عزكم وما فيه رفعتكم، وانبذوا فصائل الردة والخسة والعمالة، من تسيرهم أمريكا وحكومات الردة في المنطقة، من يقتاتون بدمائكم وعلى أشلاء أبنائكم، فقولوا لي بربكم، ماذا جنيتم من محافل الذل وفتات الداعمين، سوى مهادنة النصيرية وتسليم دياركم، وأصبح أبناؤكم وقود حرب يشعلها الصليبي الكافر ضد دولة الإسلام، أو تظنون أنكم اليوم بمنأى من بطش النصيرية وداعميهم، كلا والله، لقد حذرناكم من قبل، ولا زلنا نحذركم من المكر الذي يراد بكم، ولن يغن عنكم المرتد الإخواني التركي شيئا، ولن تغني عنكم فصائل الردة وداعموهم شيئا، إن اصطلم لا قدر الله جنود الخلافة وحراس العقيدة في الشام،

فإنا نعتقد أنه لولا الله، ثم هؤلاء الشعث الغبر، لكان الأمر على غير ما تشتهون، فأفيقوا من سباتكم يا أهل السنة في الشام، واطردوا آمال السراب عنكم وعودوا إلى ربكم، فقد أقبل النصيرية اليوم وبكل ما يملكون، يدفعهم الروس ودولة المجوس إيران، للمضي قدما في قتال دولة الإسلام، فلا تهولنكم قطعانهم التائهة في أودية الشام وسوحها، فاحملوا على عدوكم حملة رجل واحد، فقد أصبح بفضل الله وحده مكشوف الظهر واهن العظم، فلا تعطوه فرصة لالتقاط أنفاسه، واغتنموا ساعة الإمكان قبل فوات الأوان،
ويا جنود الخلافة وآساد الإسلام في العراق والشام وجزيرة محمد صلى الله عليه وسلم، وخراسان واليمن وليبيا وسيناء ومصر وشرق آسيا، وغرب إفريقية والصومال وتونس والجزائر والقوقاز وبلاد البنغال وغيرها من البلدان.

قال ربنا في كتابه العزيز: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 140].

اعلموا -يرحمكم الله- أنكم اليوم في عدوة واحدة، تقارعون أمم الكفر وتصدون حملتهم الغاشمة عن ديار الإسلام، فبثباتكم ثبات لإخوانكم وسلوة لهم في كل ثغر وصقع من الأرض، وفي تجلدكم إرباك لمخططات الصليبيين، واستنزاف حقيقي لمقدراتهم، ودفع وتأخير لصيالهم على معقل الإسلام في هذا الزمان، فاثبتوا يرحمكم الله، {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] فقد أخبر الله سبحانه، عن حال الرسل وأتباعهم لما قاتلوا من كفر بالله، وكيف أنهم صبروا ولم يهنوا لما يصيبهم في سبيل الله، ودعوا الله متضرعين أن يغفر لهم ذنوبهم، وأن يثبتهم وينصرهم على القوم الكافرين.

قال ربنا في محكم التنزيل: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين} [آل عمران: 146 - 148].

فالذين رباهم الأنبياء جاهدوا معهم أعداء الله، ولم يضعفوا بسبب ما يصيبهم من الجراحات والقتل، وعلموا أن الذنوب من معوقات النصر وأسباب تأخره، مع أنهم أعدوا ما استطاعوا من قوة، إلا أنهم لا يعتمدون على الأسباب بل قلوبهم متعلقة بربهم عز وجل، الذي يجيب من دعاه، ويكفي من توكل عليه، وينصرمن يستغيث به، فاستعينوا بالله على عدوكم، وواصلوا جهادكم، وأكثروا من التضرع إلى القوي المتين، {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون} [النمل: 62].

فإياكم يا قرة العين، إياكم أن يحدث أحدكم نفسه بالنكوص أو الانهزام، أو المفاوضة أو الاستسلام، فلا يلقين أحدكم سلاحه، فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والمؤمن لا يذل نفسه، كيف وقد أعزه الله بالتوحيد والهجرة والجهاد في سبيله، ووفقه بأن غدت أبواب الجنان أمام ناظريه مشرعة، وأكرمه سبحانه بنعم عظيمة وحمل أمانة جسيمة، وهي الدفاع عن أرض حكمت بشرع الله، وقد فتحت من قبل بدماء الصادقين، الذين ثبتوا على هذا الطريق، نحسبهم والله حسيبهم، فلا تضيعوها، وإنا لنرجو الله أن تكونوا ممن قال فيهم: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } [الأحزاب: 23].

ولقد آن يا حملة الراية، موعد بذل الصداق وإيفاء العهود، فأين الوراد، أما تتلون قول ربكم، {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهدہ من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 111].

وإن عظيم ما أعده الله لمن قتل في سبيله من الثواب، قد أخبرنا به الصادق المصدوق، صلى الله عليه وسلم، فعن المقدام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يجد الشهيد مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة)، فالحذر الحذر من أن تزل قدم بعد ثبوتها، وأنتم اليوم بفضل الله تسطرون الملاحم وتنكلون بأعداء الله، ولو شاء العزيز الحكيم لانتصر منهم، ولكن سنته في عباده ماضية، قال سبحانه: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} [محمد: 31].

فإن المجاهد كما قال ابن حزم رحمه الله: "شريك لكل من يحميه بسيفه في كل عمل خير يعمله، وإن بعدت داره في أقطار البلاد، وله مثل أجر من عمل شيئا من الخير، في كل بلد أعان على فتحه بقتال أو حصر، وله مثل أجر كل من دخل في الإسلام بسببه، أو بوجه له فيه أثر إلى يوم القيامة، واعلموا لولا المجاهدون، لهلك الدين ولكنا ذمة لأهل الكفر، فتدبروا هذا فإنه أمر عظيم، وإنما هذا كله إذا صفت النيات وكانت لله".

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: "واعلموا -أصلحكم الله- أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرا أن أحياه إلى هذا الوقت، الذي يجدد الله فيه الدين ويحيي فيه شعار المسلمين، وأحوال المؤمنين والمجاهدين، حتى يكون شبيها بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فمن قام في هذا الوقت بذلك، كان من التابعين لهم بإحسان، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم، فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة، التي حقيقتها منحة كريمة من الله، حتى والله، لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار -كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم- حاضرين في هذا الزمان، لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين".

فكونوا يا جنود الخلافة وحراس العقيدة في كل مكان، ردءا لإخوانكم بثباتكم وصبركم، ولا يؤتين الإسلام من قبلكم، وأوصيكم وأذكركم بوصية نبينا صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما حين قال له: (يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)، نعم لو اجتمعت أمريكا وروسيا والعالم بأسره، بطائراتهم و بارجاتهم وقاذفاتهم وما أرهبوا به الأمم لعقود، فلن يضروك شيئا يا عبد الله، إلا بشيء قد كتبه الله عليك، {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [التوبة: 51].

فيا جنود الخلافة وأبطال الإسلام، يا حملة الراية وفرسان الميدان، أوقدوا لهيب الحرب على عدوكم، وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم في كل مرصد، تمنطقوا الحزم، والتحفوا الصبر، وأحيوا الهمم وشدوا العزائم نحو القمم، ويا جنود الدولة في الشام، اثبتوا فإن الله ناصركم على عدوكم إن صبرتم وأيقنتم، فجموع النصيرية وملاحدة الأكراد إلى زوال، فهم أذل وأحقر من أن يقفوا أمامكم، إن غابت عنهم طائرات الصليب ساعة، وما الشجاعة لفلولهم ببضاعة.

ويا جنود الإسلام وأنصار الخلافة في كل مكان، كثفوا الضربات تلو الضربات، واجعلوا مراكز إعلام أهل الكفر ودور حربهم الفكرية ضمن الأهداف، فمن لكعب بن الأشرف وحمالة الحطب، من لعلماء السوء ودعاة الشر والفتنة، فواصلوا جهادكم وعملياتكم المباركة، وإياكم أن يهنأ الصليبيون والمرتدون في عقر دارهم بلذيذ عيش وطيب مقام، وإخوانكم يذوقون القصف والقتل والدمار.

ويا إخواننا الأسرى في كل مكان، إنا والله ما نسيناكم ولكم حق علينا، ولن ندخر أي وسيلة في سبيل استنقاذكم، فاثبتوا على العهد، وكونوا عونا لإخوانكم المجاهدين بالدعاء وصدق الالتجاء إليه سبحانه، فإن الأمر كله بيديه، والفرج من عنده، ولن يغلب عسر يسرين، وحسبكم أنكم معذورون عند الله.

اللهم العن الكفرة الذين يصدون عن دينك ويحاربون أوليائك، اللهم رد عادية أمم الكفر عن ديار الإسلام، اللهم اشدد وطأتك على أمريكا وروسيا وإيران ومن حالفهم، اللهم عليك بطواغيت العرب والعجم، اللهم عليك بطواغيت آل سلول، اللهم أزل ملكهم وافتح لنا ديارهم، وارزقنا حج بيتك المحرم في عامنا هذا يا رب العالمين، اللهم يا ناصر المستضعفين، ويا كاشف الكرب عن المظلومين، اكشف كربنا وأزل الغمة عن أمتنا يا أرحم الراحمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

8 محرم 1439
https://justpaste.it/1bt6u
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
a7lasadiyar
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: مؤسسة #الفرقان - كلمة صوتية لأمير المؤمنين   24/8/2018, 8:26 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مؤسسة #الفرقان - كلمة صوتية لأمير المؤمنين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: