http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

  راب الصدع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الليثى
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط
avatar


مُساهمةموضوع: راب الصدع   29/9/2017, 8:14 pm

السلام عليكم

الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , وبعد :

فإن هُناك _ وللأسف _ حقيقةٌ تاريخيةٌ مغلوطةٌ , يُرددها كثيرٌ من العُلماء ؛ إما عن جهلٍ _ ولا أظُن ذلك _ وإما تبعًا لأهواء النفس , وهي أن جوهر الشجار بين الصحابيين الجليلين أمير المؤمنين و خليفة المسلمين علي بن أبي طالب " رضي الله عنه " ووالي الشام مُعاوية بن أبي سُفيان " رضي الله عنه وعن أبيه " هو حول أمر الخلافة , وأن مُعاوية " رضي الله عنه " أرادها لنفسه وقاتل عليها , وللأسف ردد كثيرٌ من طلبةِ العلم فضلاً عن العوام هذه الكلام , دون التثبت والتحري من ذلك , والله المُستعان ! .
وفي هذا المقال المتواضع _ بإذن الله جل وعلا _ سأوضح حقيقة الشجار الذي دار بينهما " رضي الله عنهما " وغفر الله لهما ولجميع المُسلمين ؛ وإليك البيان أخي الكريم :

_ بدأت أحداث الشجار بعد استشهاد أمير المؤمنين عُثمان بن عفان " رضي الله عنه " يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة [ الطبقات الكبرى / ابن سعد / ( 3 / 31 ) ] .
حيثُ أن مُعاوية " رضي الله عنه " كان يرى أن عليه مسؤولية الانتصار لعُثمان " رضي الله عنه " والقود _ القصاص _ من قاتليه , فهو ولي دمه , والله يقول : " ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سُلطاناً فلا يُسرف في القتل إنه كان منصوراً " [ الإسراء : 33 ] .
فمُعاوية " رضي الله عنه " يُريد القود _ القصاص _ من قتلة عُثمان " رضي الله عنه " , فإذا صح ذلك , فإن الشجار بين أمير المؤمنين علي ووالي الشام مُعاوية " رضي الله عنهما " [ لم يكن سببه و منشؤه القدح في خلافة أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " وأحقيته بالخلافة والولاية على المُسلمين , فقد كان هذا محل إجماع بينهم ] [ الدولة الأموية / د. الصلابي / ص99 _ 100 ] .
إذاً ؛ فمسألة الخلافة التي يُرددها البعض , حقيقةٌ باطلةٌ , اسمع ماذا يقول ابن حزم " رحمه الله " يقول : " ... ولم يُنكر مُعاوية قط فضل علي واستحقاقه الخلافة , ولكن اجتهاده أدّاه إلى أن رأى تقديم أخذ القود من قتلة عُثمان على البيعة , ورأى نفسه أحق بطلب دم عُثمان ... وإنَّما أخطأ في تقديمه _ أي تقدم القود على المُبايعة _ ذلك على البيعة فقط " ا.ه [ الفصل في الملل والأهواء والنحل / (4 / 160 ) ] .
فالمسألة ؛ هي أن مُعاوية " رضي الله عنه " رأى أنهُ أحق الناس بالمُطالبة بدم عُثمان " رضي الله عنه " , وبالمُقابل رأى أن مُبايعة أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " لن تتم حتى يُنفذ الحد في القتلة , ويُسانده في ذلك أهل الشام .
فمُعاوية " رضي الله عنه " لم يدَّعي الخلافة _ كما يقول البعض _ بل هو مُقِرٌ أنَّها من حق أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " ؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية " رحمه الله " : " ... ومُعاوية لم يّدعِ الخلافة , ولم يُبَايع لهُ بها حين قاتل عليًا _ يقصد الخلافة _ , ولم يُقاتل _ أي مُعاوية _ على أنهُ خليفة , ولا أنهُ يستحق الخلافة , ويقرون لهُ بذلك _ أي أن جُند مُعاوية مقرون بالخلافة لعلي _ , وقد كان مُعاوية يُقر بذلك لمن سأله عنه ... " ا.ه [ مجموع الفتاوى / ( 35 / 72 ) ] .
فعن أبي مُسلم الخولاني " رحمه الله " أنهُ قال لمُعاوية " رضي الله عنه " : أنت تُنازع عليًا أم أنت مثلهُ ؟ , فقال : لا والله إني لأعلمُ أنَّهُ أفضل منّي وأحق بالأمر منّي , ولكن ألستم تعلمون أن عُثمان قُتل مظلُومًا , وأنا ابن عمه والطالبُ بدمه , فاتوه فقولوا لهُ , فليدفع إليَّ قتلة عُثمان , وأسلم لهُ _ أي أُبايعه _ , فأتوا عليًا , فكلموه فلم يدفعهم إليه _ أي لم يُرسل القتلة لمُعاوية _ ا.ه [ سير أعلام النبلاء / الذهبي / ( 3 / 140 ) ] .
_ فهذا دليل قاطع وجازم على أن مُعاوية " رضي الله عنه " لم يكن طالبًا للخلافة , وإنَّما اجتهد في قضية القود .
ولا يظن ظان من النص السابق أن أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " لم يُسلّم القتلة لمُعاوية " رضي الله عنه " , لأنهُ متواطئ مع القتلة أو ليَغيظ مُعاوية " رضي الله عنه " ...الخ , حاشا لله , ولكن السبب في ذلك أن الأمور غير مُستقرة في المدينة , كما أن القتلة كُثر وليس لأمير المؤمنين " رضي الله عنه " القُدرة على السيطرة عليهم , فهو ليس بأقل حرص من مُعاوية " رضي الله عنه " على إقامة الحد على القتلة , ولكن الوضع خارج عن السيطرة والأمن غير مُستتب والموازين ليست في أنصابها , وهُنالك ما يُدلل على كلامي هذا . ففي أول يوم من خلافته " رضي الله عنه " , ذهب إليه طلحة والزُبير " رضي الله عنهما " , وطالباه بإقامة الحد على القتلة , وهو نفسه يُريد ذلك ومُقتنع به , ولذلك قال لهما : " يا إخوتاه إني لستُ أجهل ما تعلمون , ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم ؟! _ يقصد القتلة _ , ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم وثابت إليهم أعرابكم , وهم خلالكم _ أي يعيشون بينكم _ يسمونكم ما شاءوا _ أي مُسيطرون عليكم _ فهل ترون موضعًا لقُدرةِ على شيءٍ مما تُريدون ؟ قالوا : لا , قال : فلا والله لا أرى إلا رأيًا ترونه أبدًا " [ الكامل في التاريخ / ابن الأثير / ( 3 / 195 ) ] .
هذا أولاً ؛ ثم ثانيًا أن تنفيذ الحدود هو من خُصوصيات أمير المؤمنين " رضي الله عنه " , وليس لوالي الشام مُعاوية " رضي الله عنه " أن يتدخل في شؤون الخلافة إلا بالنُصح والمشورة , والله أعلم .
وأعتقد , والله أعلى وأعلم , أن أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " لو حاول تنفيذ حد القصاص من القتلة في ذلك الوقت بناءً على رغبات المُطالبين , لاستُبيحت مدينة رسول الله " صلى الله عليه وسلم " أكثر مما اُستبيحت عند مقتل أمير المؤمنين عُثمان " رضي الله عنه " , والذي يُعارضني في هذا القول , فليتأمل النص السابق ويُدقق في الكلمات , وسيخرج بنتيجة مُفادُها والله أعلم , أنهُ لو فعل ذلك أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " _ يعني أقام الحد على القتلة _ لحدثت مصائب أعظم مما حدث في وقعة الجمل وصفين .
_ ونستكمل حديثنا , يقول إمام الحرمين الجويني " رحمه الله " : " إن مُعاوية و إن قاتل عليًا , فإنهُ لا يُنكر إمامته ولا يدَّعيها لنفسه , وإنَّما كان يطلب قتلة عُثمان ظانًا أنهُ مُصيب , وكان مُخطئًا " ا.ه [ لمع الأدلة في عقائد أهل السنة والجماعة / ص115 ] .
_ إذاً ؛ [ منشأ الخلاف لم يكن قدحًا في خلافة أمير المؤمنين علي , وإنَّما اختلافهم في قضية الاقتصاص من قتلة عُثمان , ولم يكن خلافهم في أصل المسألة , وإنَّما في الطريقة التي تُعالج بها هذه القضية , إذ كان أمير المؤمنين علي موافقًا من حيثُ المبدأ على وجوب الاقتصاص من قتلة عُثمان , وإنَّما كان رأيه أن يُرجئ الاقتصاص من هؤلاء إلى حين استقرار الأوضاع وهدوء الأمور, واجتماع الكلمة , وهذا هو الصواب ] ا.ه [ مجموع الفتاوى / ( 35 / 72 ) ] .
_ فجوهر أو حقيقة الشجار لم يكن حول الخلافة , وقد أثبتنا ذلك بالأدلة القاطعة الجازمة , فنقطة الشجار أو الخلاف الأولى هي حول القود من القتلة , أما النقطة الثانية وهي مُبايعة والي الشام مُعاوية " رضي الله عنه " وأهل الشام معه , لأمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " .
يقول ابن كثير " رحمه الله " : [ والصحيح أن الخلاف بين علي ومُعاوية " رضي الله عنهما " كان حول مدى وجوب بيعة مُعاوية وأصحابه لعلي قبل توقيع القصاص على قتلة عُثمان أو بعده , وليس هذا في أمر الخلافة في شيء , فقد كان رأى مُعاوية ومن حوله من أهل الشام أن يقتص علي من قتلة عُثمان , ثم يدخلون بعد ذلك في البيعة ] ا.ه [ البداية والنهاية / ( 8 / 129 ) ] .
فالسبب في الخلاف بين أهل الشام والعراق , يرجع إلى اختلاف المواقف بينهما ؛ يقول القاضي ابن العربي " رحمه الله " : " ... فهؤلاء _ أي أهل العراق _ يدعون إلى علي بالبيعة , وتأليف الكلمة على الإمام , وهؤلاء _ أي أهل الشام _ يدعون إلى التمكين من قتلة عُثمان , ويقولون : لا نُبايع من يأوي القتلة " ا.ه [ العواصم من القواصم / ص 162 ] .
_ فيتضح لنا جليًا , أن حقيقة الشجار الذي دار بين الأخوين الصحابيين الجليلين أمير المؤمنين علي ووالي الشام مُعاوية " رضي الله عنهما " , لم يكن بسبب الخلافة _ فهي من حق علي باعتراف مُعاوية " رضي الله عنهما " _ , ولكن السبب الأول هو القصاص من القتلة وإقامة الحد , والكل مُقر بذلك حتى أمير المؤمنين " رضي الله عنه " , لكنه يُفضل التريث حتى تهدأ النفوس وتجتمع الكلمة وتستقر الأمور , ويتم بعد ذلك تنفيذ القصاص , والسبب الثاني هو رفض معاوية " رضي الله عنه " وأصحابه , إعطاء البيعة لأمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " , إلا بعد أن يقتص من القتلة , فجعلوا شرط المُبايعة تنفيذ القصاص , وهذا لا يجوز والله أعلم . ولذلك قاتل أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " والي الشام مُعاوية " رضي الله عنه" وأصحابه , لرفضهم البيعة وجعلِها شرطًا للقود , ثم رفض مُعاوية " رضي الله عنه " التنحي عن ولاية الشام عندما عزله أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " _ وذلك ضمن سياسة اتبعها مع ولاة الأقاليم الإسلامية _ , فقاتله أمير المؤمنين " رضي الله عنه " باعتباره واليًا باغيًا خارجًا عن طاعة الخليفة , وخصوصًا عندما أدرك أمير المؤمنين علي " رضي الله عنه " أن حمل مُعاوية " رضي الله عنه " على البيعة سلمًا أمر غير ممكن , فأخذ يُعد العُدة لحمله على البيعة بالقوة . [ عصر النبوة والخلافة الراشدة / د. عبد الشافي عبد اللطيف / ص508 ] .
_ فكان من الأفضل والله أعلم لسيدنا مُعاوية " رضي الله عنه " وأصحابه معه , أن ينضموا لسيدنا علي " رضي الله عنه " , مما سيزيد من قوة وتماسك المسلمين , وبالتالي سيؤدي إلى استتباب الأمن , والمقدرة على مُلاحقة القتلة و إقامة حد القصاص عليهم , ولكن قدر الله وما شاء فعل .
_ وفي الختام ؛ أود أن أُشير إشارة بسيطة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحب الكريم " رضي الله عنهم أجمعين " ؛ يقول ابن حجر العسقلاني " رحمه الله " : " ... أن أهل السنة اتفقوا على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة , بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عُرف المُحقُ منهم , لأنهم لم يُقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد بل ثبت أنهُ يُؤجر أجرًا واحدًا المُخطئ , والمُصيب يُؤجر أجرين " ا.ه [ فتح الباري / ( 13 / 634 ) ] .
كما أن " أهل السنة مجمعون على وجوب السكوت عن الخوض في الفتن التي جرت بين الصحابة بعد قتل عُثمان , والترحم عليهم , وحفظ فضائل الصحابة والاعتراف لهم بسوابقهم و نشر محاسنهم _ رضي الله عنهم وأرضاهم _ " ا.ه [ عقيدة أهل السنة والجماعة / د. ناصر الشيخ / ( 2 / 740 ) ] .

هذا والله أعلم ، وصلى الله على رسوله الكريم وأصحابه الكرام الميامين ...
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
راب الصدع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{مواضيع مميزه وتعليمات اداريه وابحاث}}}}}}}}}} :: حوار المؤمنين وارائهم ونقاشهم-
انتقل الى: