منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 الإستواء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماجد تيم
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: الإستواء   17/2/2018, 8:20 pm

الإستواء

 

إستواء الشيء المخلوق : وصول الشيء بفعل مؤثرات وعوامل خارجية تتصف بالسيطرة والهيمنة والتحكم والضبط والتدبير خلال فترة زمنية محددة ، و مروره  بمراحل حتى استقراره وثباته ليصل إلى ( إكتماله كميا ونوعيا ) ليصبح بعدها صالحا لأداء شيء محدد منه 

 

 

استواء الفرد بأقرانه : أصبح الفرد مساويا للأفراد الآخرين بنفس المقدار ( الكمي والنوعي ) بالمقارنة بأقرانه حتي يصل كل الأقران إلى نهاية مرحلة تتصف ب ( الإكتمال الكمي والنوعي ) فيصبحوا بعدها ( كمجموعة ) صالحين لأداء شيء محدد منهم .

معنى الإستواء إلى ( الخاص بالذات الإلهية ) 

·        هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿ ٢٩﴾ البقرة

·        ﴿ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٩﴾ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ ﴿١٠﴾ ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴿ ١١﴾  فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿١٢﴾ فصلت

بجمع الآيات معا 

خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ  = هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا  / وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ / ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ / وَهِيَ دُخَانٌ / فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ = فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ

لاحظ أن معنى 

ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ................. ﴿ ٢٩﴾ البقرة

هو نفس معنى 

ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ ...  فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ....... ﴿ 11 + 12﴾ فصلت

فسواهن ( بدون تحديد مدة زمنية ) = فقضاهن [‌أ]  ( بتحديد مدة زمنية )

... فالتسوية : القضاء لإتمام الخلق على الوجه الأكمل خلال مدة محددة 

فيكون السؤال : لماذا استوى الله عز وجل إلى السماء ؟ 

الجواب : ليقضيهن سبع سماوات في يومين أو ليسويهن سبع سماوات 

السؤال : متى كان الإستواء إلى السماء ؟

الجواب : كان بعد الإنتهاء من خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها

فالإستواء إلى ... : البدء بمرحلة جديدة من إتمام خلق السماء الدخانية بعد الإتمام والإنتهاء من جميع مراحل خلق الأرض خلال فترة زمنية محددة لإكمال خلق السماوات كميا ونوعيا والإنتهاء منها خلال فترة زمنية أخرى خاصة بها لتصبح صالحة لأداء شيء محدد منها . 

فبداية خلق الارض والسماء الدخانية كانت في آن واحد و متزامنة بينما الأرض أقدم عمرا من السماوات السبع [‌ب]

فالإستواء إلى : يكون معناها البدء بمرحلة جديدة من الخلق ( لشيء جديد ) بعد استواء الشيء القديم . 

 

 

 

 

 

معنى الإستواء على العرش ( الخاص بالذات الإلهية ) 

تمهيد / وتوطئة

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿هود: ٤٤﴾

وصول سفينة نوح عليه السلام بتدبير الله عز وجل بعد رحلتها إلى الإستقراره والثبات على سطح ( من البدهي أن هذه السفينة العملاقة لن يكون استقرارها ورسوها إلا على سطح حسن الإستواء منبسط و بسلاسة ولطف ) ( هذه السفينة لم تنتهي وظيفتها بعد وستكون لها وظائف أخرى محددة بعد رسوها واستوائها ) . 

 فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿المؤمنون: ٢٨﴾

وصول نوح عليه السلام واستقرارهم على ظهر السفينة ومن معه بتدبير وعناية الله عز وجل وبحمده وفضله بعد انتهاء المرحلة السابقة من الدعوة للبدء بمرحلة جديدة من نشر دين التوحيد للأجيال القادمة  .

فالإستواء على :  بمعنى الإستقرار والثبات أعلى شيء للقيام بمهام معينة .

-         {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف54

-         {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }يونس3

-         {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }الرعد2

-         {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5

-         {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً }الفرقان59

-         {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ }السجدة4

-         {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }الحديد4

نلاحظ أن 

الإستواء إلى : هناك استمرارية في مراحل جديدة 

استوى إلى السماء : هناك استمرارية في خلق وتكوين السماء بعد الإنتهاء منخلق الأرض ( لأنه لا يوجد ثبات واستقرار في خلق السماء الدخانية )

الإستواء على : الإنتهاء من المراحل للقيام بمهام معينة 

استوى على العرش : أي أن الله عز وجل بعد إنتهائه من الخلق ( واكتماله واستقراره ) علا وسما وارتفع في علو وسمو يليق بسموه وجلاله وبكيفية لا يعلمها إلا هو للقيام بتدبير شؤون خلقه بأمره وحده ، فالإستواء على العرش لا يكون إلا بعد الإنتهاء من عملية الخلق ، فكان استوائه على العرش بعد خلق السماوات و الأرض يدبر أمرهم فلا يعقل أن يدبر أمرهم قبل الإنتهاء من عملية الخلق ولا يعقل أن يستوي الله عز وجل على كل خلقه لِيُعْبَد ويُتَوجه إليه لقضاء الحوائج والرغبات ( الله الصمد ) ولا يوجد خلق . 

وهذا ما اطمأن له قلبي ورضي عنه فوجوده الآن جل جلاله كما أدين وأأمن أن الله عز وجل فوق مخلوقاته جميعا حيثما يكون وكيفما يكون لا يعلم بهذه الهيئة أيا كان ...

فالحري إذا كانت صفات بعض خلقه لا تدرك أو تقاس ( ومثال عليها الجنة ) فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر [‌ج] أن تكون من الإستحالة العقلية أن تكون صفات الخالق تخطر على بال بشر أو يدركها عقل بشر بأي حال من الأحوال .

 

لحظة خلق السماوات و الأرض ( المرجع المكاني ) خلق الزمن وبدأ توجه الخلق لعبادة الرحمن 

فالزمن لم يكن مخلوقا قبل خلق السماوات و الأرض ، والزمن مرتبط بالمكان المخلوق وليست بالبعدالإلهي وما كانت ( ثم ) لحظة استواء الله عز وجل على العرش كما يليق لجلال وجهه وعظيم سلطانه يدبر أمر خلقه و ليعبد إلا بعد خلق السماوات و الأرض و الإنتهاء منهما ، فكيف يكون التدبير والأمر والعبادة بعدم وجود الخلق ضمن مكان وزمان محدد ، وكذلك لا يكون هناك معنى ل ( الله الصمد ) بلا خلق ، والزمن مرتبط بالخلق فقبل الخلق لا زمن فلا يوجد وقتها مقاييس تقيسه أو تحدده والزمن بدأ يجري على الخلق منذ خلق السماوات و الأرض واستنادا لأبعاد السماوات والأرض وضمن حدودهما أما خارج هذه الأبعاد و الحدود يتوقف الزمن .

 

فمعنى استوى على العرش : أي أن الله عز وجل بعد أن انتهى من خلق السماوات و الأرض في ستة أيام و استقام أمرهما بيده وكن مسخرات بيمينه وكان بهما عليما خبيرا ، استقام واعتدل وسما وعلا وارتفع فوق العرش من غير ملامسة أو اتصال مستغنيا عن مخلوقاته تنزيها وتكريما له عز وجل لا يحده مكان ولا يجري عليه الزمان في ( بُعْدٍ) لا يليق إلا بجلال وجهه وعظيم سلطانه ولا يعلم كنهه إلا هو [‌د] يدبر الأمر ( من سمائه ) كيف ومتى وأين يشاء ، ليعبد ويتوجه إليه لقضاء الحوائج والرغبات ( الله الصمد) كما أراد وشاء.

 

استوى على العرش ... من معاني حرف الجر على في اللغة العربية 

الإستعلاء على ما سيأتي بعدها ( المجرور ) ويكون حقيقيا ومجازيا

والإستعلاء الحقيقي هو الذي يقع فيه الخلاف بين أصحاب المذاهب الفكرية 

1-    الإستعلاء الحقيقي ( علو الذات ) 

أي فوق العرش ولا يعني أنه فوقه مباشرة وملاصق له ويجلس عليه أو يتكل عليه فالله عز وجل أعظم قدرا وشأنا حتى ولو كان العرش أعظم المخلوقات فلا يمكن أن يتكل الله عز وجل على أحد من مخلوقاته كالعرش أو سواه أو يكون بحاجة له بأي شيء من أعماله ، فاحتواء العرش لله عز وجل فيه تحجيم وتجسيم لله عز وجل وتشكيل له على شكل خلقه فيكون عندها العرش يأخذ شكل وحجم الله عز وجل وهنا نقع في لغط التشبيه والتمثيل والتجسيد ( فيصبح عندها الله عز وجل له حيز مكاني وشكل ما كحجم مخلوقاته وشكلهم ... وتعالى الله عز وجل وتنزه عن ذلك فهو ليس كمثله شيء  

ومن قال بجلوس ذات الله عز وجل على الحقيقة على العرش فهو يصف الله عز وجل بصفة نقيصة لا صفة كمال فكيف ينسب لله عز وجل مالم ينسبه لنفسه وقد قال الله تعالى 

{... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... }الشورى11 

{قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يونس68

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }الحج64

{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }لقمان26

 

2-   الإستعلاء المعنوي ... وهو نوعان 

         أ‌-         استعلاء القيمة والقدر والمكانة والصفات ( علو الشأن ) فالله عز وجل أعظم مكانة وقدرا وشأنا من كل ما خلق فهو عالي الشأن ليس كمثله شيء بأسمائه وصفاته وبربوبيته وألوهيته 

       ب‌-       استعلاء القهر  

في الدنيا : تفرد الله عز وجل في أنه أحد صمد لم يلد و لم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأنه خالق  كل شيء لا شريك له في ملكه  وتدبير شأنه وأمر خلقه  فهو المستغني عن خلقه ، فهو الملك رب الخلق أجمعين وإله العالمين بالولاية والغلبة والسلطة والهيمنة طوعا وكرها فبيده وحده ذلك كله كيفما شاء ووقتما شاء وأينما شاء.

-         في الآخرة : فالله عز وجل وحده مالك يوم الدين و حساب العالمين لا شريك له

 

 

 

نظرة إلى معنى .... الرفع على العرش 

الرفع : جعل شيء في مكان وقدر أعلى بالنسبة إلى شيء آخر بناءا على أمر ( ذو سلطان وقوة ) 

{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }يوسف100

 

 



--------------------------------------------------------------------------------

[‌أ] و القضاء : 

إتمام : الإنتهاء من جميع الأفعال والأقوال المطلوبة بصورة صحيحة كاملة وغير منقوصة في أحسن حال 

و تنفيذ أمر ما قسرا : القضاء لا يكون فيه الخيرة و الإختيار لمن نفذ القضاء فيه

والإنتهاء منه : بعد أمر القضاء  زمنيا ( المرحلة الزمنية للتنفيذ )

في وقت ومكان محدد عن علم وحكمة وتخطيط وتقدير وتدبير: قد يكون خيرا و قد يكون شرا للمقضي عليه ( الملزم بحكم القاضي )

[‌ب] راجع بحث مدة خلق الأرض والسماوات 

[‌ج] مشكاة المصابيح (3/ 1562) "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. واقرؤوا إن شئتم: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة عين " متفق عليه "

 

[‌د]  لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿الأنعام: ١٠٣﴾













وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإستواء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: