منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 أسباب هذه الغفلة العجيبة عن الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو إبراهيم التائب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: أسباب هذه الغفلة العجيبة عن الله   9/3/2018, 10:27 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


شاهدنا وشاهد معنا الحكام العرب الحاليين القذافي وهو يختبيئ في ماسورة للصرف الصحي ثم بعد ذلك قتله شعبه....وطُرد وحُرق علي صالح، وهرب زين العابدين، وعزل جيش أمريكا مبارك وهو الذي كان يظن أنه جيشه...حدث كل هذا أمام أعين الجميع...ولم نقرأ عنه في كتاب أو تصلنا أخبار هؤلاء من زمن غابر.

والناس، حكاماً ومحكومين، يتصرفون وكأن عذاب الله منهم ما هو بقريب...أو كأن كل منهم أمن على نفسه لا يخشى سخط الله سبحانه وتعالى.
 
وتقول لهم: سنة الله ليس لها تبديل وليس لها تغير والمسألة مسألة وقت فقط قبل أن ينزل غضبه كما أنزله على غيركم.....وحين ينزل لا يرفعه...وإذا أمسك سبحانه لا يفلت، وهذه ليست خرافات أو خزعبلات أو أحاديث ضعيفة أو كلام فرقة شاذة "متطرفة" بل واقع تعيشونه ورأيتموه بأعينكم.

ولا شك أن تلك الغفلة الشديدة عن الخطر القريب منا جميعاً لها أسباب. والله سبحانه وتعالى يقول "ما فرطنا في الكتاب من شيئ" وقال بعض المفسرين معناها لم نُغفِل الكتاب, ما من شيء إلا وهو في الكتاب...وفي الحديث الصحيح عن أبي ذر أن انتطحت شاتان (أي نطحت شاة أختها) عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا أبا ذَرّ، أتدري فيم انتطحتا "؟ قلت: لا! قال: لكن الله يدري وسيقضي بينهما قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلِّب طائرٌ جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علمًا.
وأخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنزل الله عز وجل داء، إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وصححه الحاكم والذهبي.
 
فما هي أسباب الغفلة التي تصيب المسلم؟ فيرى الحدث يقع أمامه، وما أكثر الأحداث والعبر والدروس التى نشاهدها يومياً، ولا يتأثر بها ولا تدخل في عقله أو قلبه أو ضميره بل يظن أنها بعيدة عنه وأنه في مأمن منها وأنها لا تصيبه كما أصابت غيره...فما هو سبب هذه الغفلة؟

وحين تتأمل في هذا السؤال وإجابته تجد سبحان الله أن مشاكلنا كلها متشابكة مرتبطة ببعضها وأسبابها تكاد تكون واحدة...فالخلافات بين الناس سواء كانت على أمر من أمور الدنيا أو الدين...سياسة أو علم أو عمل...دولة أو أمور خاصة، فرق وجماعات...كلها مصدرها واحد وأسبابها سبحان الله واحدة، والله تعالى أعلم.

والمسألة فيها تفصيل متدرج كما قال تعالى: "وكل شيئ فصلناه تفصيلا"... فكل شيئ له أسباب وهو إما رزق يرزقك الله به ويوفقك إليه حتى وإن كان فهماً أو إدراكاً لأمر ما أو عقوبة يعاقب عليها العبد لسبب ما ومن هذه العقوبات الغفلة...فأرجوا من إخواني وأخواتي أن تتسع صدورهم ونسأل الله يهدينا جميعاً لما يحبه ويرضاه.

الله سبحانه وتعالى ارسل الرسل وانزل الكتب يدعوا عباده إلى ما يصلحهم ويهديهم إلى ما يعينهم ويوفقهم، تأمل معى كلام الله جل جلاله " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن اللذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم، والله يريد ان يتوب عليكم ويريد اللذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلاً عظيما يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا".

هكذا الله جل جلاله سبحانه وتعالى الحليم الكريم الغفور الرحيم الودود الحليم يبشر عباده لا يرضى لهم العذاب إسمعه جل جلاله وهو يقول سبحانه وتعالى " إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم" إسمع قوله سبحانه وتعالى" ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وامنتم وكان الله شاكراً عليما"

هكذا الله يتحبب إلى عباده ويتقرب إليهم وهو الغني عنهم، وبعد كل هذا التحبب والتحنن والتودد والتقرب والتلطف من الله الغنى ومع ذلك يعرض الناس عن الله ويقبلون على غير الله، اليس هذا هو العجب

ثم إن فعلوا ذلك فالله لا يطردهم ولا يقنطهم بل لا يزال يتحبب إليهم ويتقرب ويدعوهم من قريب " قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم، وانيبوا ( يعنى ارجعوا) إلى ربكم واسلموا له"
ما زال يدعوهم فإن لم يستجيبوا مازالوا يصدون
مازالوا يبتعدون
مازالوا ينكرون
مازالوا يعرضون....
 
الله يعتب عليهم فيقول فى اياتٍ تفيــــــــــــــض رحمه لو فهمناها لذابت قلوبنا لله حبا
قال الله" الم اعهد اليكم يا بنى ادم الا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وان اعبدونى هذا صراط مستقيم ولقد اضل منكم جبلا كثيرا افلم تكونوا تعقلون"
 
إنه عتاب رقيق لطيف من الملك القهار الجبار العزيز الغنى ومع ذلك انظر إلى عتاب اجمل يقول ربنا جل جلاله " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه"
 
يذكرك الله ان ابليس الذى تطاوعه انما طرد وغضب عليه لانه ابى ان يسجد لك ثم يعاتب الله من اتبع هذا العدو ونسى الرب جل جلاله فيقول سبحانه " افتتخذونه وذريته اولياء من دونى وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا"
بئس البدل ان يكون الشيطان بديلاً عن الرحمن
 
 
قال الله عز وجل بعد ان دعى امراً عباده ان يستجيبوا " والله يدعوا إلى دار السلام" وقال تعالى:"والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه"

ثم قال " فإن لم يستجيبوا لك فأعلم انما يتبعون اهوائهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله"
 
ها هو مرة أخرى إتباع الهوى وأثاره الخطيرة على النفس...ولكن يسبق ذلك سبب أول اخطر واهم يقول الله" إنما يستجيب اللذين يسمعون"،
فسيستجيب لهذه الدعوة، دعوة الله الناس إلي دار السلام والجنة كما في الأية السابقة، اللذين يسمعون، نحن نسمع؟ نعم بأذاننا لكن المقصود بالأية سماع القلب.
 
حين يحضر القلب
يسمع
يتأثر
يتحرك
يتغير
فيغير
 
لأن القلب هو القائد الأول
هو عليه فى جميع الأمور المعول
القالب قائد والجوارح جنود مطيعة له، اتباع له
لذا إذا سمع القلب استجاب.
 
إذا ما الذى يمنع القلب من الإستجابة؟
 
الذى يمنعه يذكره الله لك، يقول جل جلاله" او لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد اهلها ان لو نشاء اصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"
 
 
إن هذه القلوب بسبب الذنوب وتراكم الران صارت صماء لا تسمع دعوة الله لها.
 
إن الذنوب هي سبب الغفلة عن الله وتسبب عمى القلب وصمم القلب فلا يسمع داعي الله إذا دعاه ولا يسمع كلام الله ولا ينصت له قلبه ولا يتفتح له بسبب الصمم الذي أصابه عن طريق الذنوب. وعندما تتحدث عن الذنوب يظن البعض أن المقصود ذنوب بعينها فقط وإذا ما وجد نفسه بعيدٌ عنها لا يقرب تلك الذنوب ظن أنه في مأمن...فهو يصلي ويحفظ كتاب الله...ولكن هناك ذنوب صغيرة تصيب القلب قد يغفل عنها صاحبها فيكون لها وقع خطير عليه بل قد يكون وقعها أكبر من الذنوب الكبيرة وليس هذا مجال تفصيلها وإنما فقط أردت أن اذكر هذا الأمر لننتبه له والله المستعان.

 فإذا اردنا ان تتفتح مسام القلب وان تنفتح بصيرة القلب وان ينفتح للقلب اذن يسمع بها كلام الله ،ان تفتح فى القلب عين يرى بها حقيقة الدنيا والأخرة فليس لنا إلا صدق اللجوء إلى الله الذى قال " وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب اجيب دعوة الداعى إذا دعان" ولكن ليرى الله منك خيرا...قال تعالى: إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا.
 
الله الكريم الحكيم اراد سبحانه وتعالى الا يدع الناس ينامون ويقولون اغفر لنا، وإنما قال "من تقرب منى شبراً تقربت منه ذراعا، ومن تقرب منى ذراعاً تقربت من باعاً" نادا فى الحديث القدسى" عبدى قم الى امشى إليك، وامشى إلى اهرول إليك" فبنى مغفرته ورحمته على حركة منك إبتداءاً، لابد ان تظهر من قلبك انك تحبه وتريده ليس زعماً ولكن فعلاً.
 
يروى فى بعض الإسرائليات ان داود عليه السلام قال يا رب اريد شكرك ولكنى عجزت عن شكرك، قال الله: لو رأيت من قلبك هذا فقد شكرتنى
 
إن الله يريد منك ان تظهر فى قلبك انك عاجز عن شكره، إن إظهار هذا العجز والفاقه والذل والمسكنه لله سبيل ان يرحم الله ضعفك، وان يشرح لك صدرك لأي شيئ حتى لو كنت تراه كبيراً او صعباً أو ثقيلاً...فقلوب العباد بيده سبحانه يقلبها كي يشاء ويدفعها لما يشاء سبحانه، وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يدعوا بـ "يا مقلب القلوب" وكان يقسم صلى الله عليهم وسلم كثيراً فيقول: لا ومقلوب القلوب.
 
إننا وللأسف الشديد نستطيع ونعرف ان نظهر الذل بين يدى الناس، نظهر الذل والحاجة والإنكسار بين يدى البشر فلم يعد لنا طاقة على إظهار الذل بين يدى الله، إنك تستطيع ان ترى هذا واضحاً فى دنيا البشر اليوم، حين ترى صاحب حاجة يطلب شيئا، يطلب مساعدة مادية او مهنة او وظيفة، يقف امام من يطلب منه فى منتهى الذل تلاحظها فى طريقة الكلام وكيفية العرض، وانظر إلى الناس فى الصلاة، هل تلحظ ذلً؟ هل ترى إنكساراً؟ هل تجد خشوعاً؟
لماذا؟
لأن للقلب طاقة، طاقة على بذل الذل فلما بذلناها لغير الله لم يعد عندنا بقية نبذلها لله.
 
 
أول سبيل للإستجابة لدعوة الله، ان تسمع القلوب، واول سبيل لإصلاح القلوب هو التطهير، تطهير القلب....ولا يطهر القلب إلا بالقرأن وذكر الله المستمر والدعاء بإلحاح شديد والتذلل لله أن يطهر قلوبنا ويفتح لها مسام تسمع به كلام الله...فتبدأ بتعويد القلب سماع القرءان، فإذا اللتذ القلب بالقرءان سمع كلام الله.
كما ان جلد المصحف وورقه محروس ممنوع عن اللمس من يدى غير المتوضئ، ففهم الكلام ممنوع على كل قلب غير طاهر، اللهم طهر قلوبنا
 
شرط لكى تفهم كلام الله
لكى تتدبر كلام الله
لكى يؤثر فيك كلام الله
لكى تفقه كلام الله
لابد من طهارة القلب.
 
السبب الثانى إتباع هوى النفس...وهو داء فتاك وقاتل عافانا الله وإياكم منه... كما قال الله" فإن لم يستجيبوا لك فأعلم انما يتبعون اهوائهم" هوى النفس، الله يقول " إن النفس لأمارة بالسوء" النفس البشرية التى خلقت بالطبيعة الجبلية الله اخبر انها ظلومة جهولة " وحملها الإنسان انه كان ظلوماً جهولاً" فالانسان بطبعه ظلوم كثير الظلم، جهول عظيم الجهل، لا يستطيع ان يعرف مصلحة نفسه لذا قال الله لنا" والله يعلم وانتم لا تعلمون".
 
فلذلك لابد من ترك هوى النفس
ورغبات النفس
وشهوات النفس
ومرادات النفس
 
والتغلب على هموم النفس وان يكون مراد الله مقدماً على كل ذلك.
ولا يحصل هذا إلا بالإستعانة بأقوى سلاح عرفته البشرية وهو سلاح فتاك لا يقف أمامه شيئ ولكن يحتاج لمداومة وإستمرار وحسن ظن بالله.....وهو الــــــدعــــــاء
ولهذا وقفة أخرى بإذن الله وحديث أخر بإذن الله
والله تعالى أعلى وأعلم.


[ltr]"[/ltr]

عن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: أسباب هذه الغفلة العجيبة عن الله   9/3/2018, 11:34 pm

السلام عليكم
جزاك الله خيرا على هذه الدرر

والسلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو إبراهيم التائب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: أسباب هذه الغفلة العجيبة عن الله   10/3/2018, 12:01 am

وعليكم السلام
وجزاك الله خيراً أخي الكريم أبو يحي


[ltr]"[/ltr]

عن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسباب هذه الغفلة العجيبة عن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: