منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 ابن برجان وأسرار الحروف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الغريب صاحب عيسى
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
الغريب صاحب عيسى


ابن برجان وأسرار الحروف Empty
مُساهمةموضوع: ابن برجان وأسرار الحروف   ابن برجان وأسرار الحروف I_icon_minitimeالإثنين 11 مارس 2019 - 15:40

بسم الله نبتدي وبنوره نهتدي وبمحمد صلى الله عليه وسلم نقتدي ، أما بعد :

فإن الخاطرة بنت اللحظة، فإن أقبلْتَ إليها وأخذتَ بيديها فهي لك، وإن سوَّفت أو توانيت فقد لا تعود إليك، وإن عادت عادت مكرهةً تجذبها فلا تنجذب، فاظفر ببنات أفكارك كلما عَنَّ لك خاطرة أو عرَضَتْ لك نادرة، وكما قيل:

إذا هَـبَّتْ رياحُك فاغتنمْها فإنَّ لكلِّ خافقـةٍ سكونُ

وإن دَرَّتْ نياقُك فاحتلبْها فما تدري الفصيلُ لمن يكونُ



وكل من عرف وغرف غنيٌّ عن قولك : إنَّ الخاطرة تلد الخاطرة والنادرة تقود إلى النادرة، بل إن كل فعل يطلب فعلًا، وأقرب الأمثلة أنَّ الحسنة تلد الحسنة والسيئة تطلب السيئة.

ومِن هذا المنطلق جئت اغتنم ما عنَّ لي يوم أن عنَّ لي، ونافذة ما عنَّ وسببه أنني كنت أقرأ قول ابن كثير في البداية والنهاية – وقد أشار إلى ما ذكره أبو جعفر بن جرير عن رواية سيف بن عمر – (( وملخص ما ذكره هو وغيره أنَّ أبا عبيدة لما فرغ من دمشق كتب إلى أهل إيليا يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، أو يبذلون الجزية، أو يؤذنون بحرب، فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم إليه، فركب إليهم في جنوده، واستخلف على دمشق سعيد بن زيد، ثم حاصر بيت المقدس وضيق عليهم حتى أجابوا إلى الصلح بشرط أن يقدم إليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فكتب إليه أبو عبيدة بذلك))[1] .

ثم إنَّ عمرًا رضي الله عنه "سار حتى صالح نصارى بيت المقدس، واشترط عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث، ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء"[2].

هذا كما قال ابن كثير "سياق سيف بن عمر، وقد خالفه غيره من أئمة السير، فذهبوا إلى أنَّ فتح بيت المقدس كان في سنة ست عشرة [3].



وتابعت القراءة فعلمت أشياء واستذكرت أخرى مما يتصل بفتح بيت المقدس واسترداده وأنه في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة استعاده صلاح الدين الأيوبي من الصليبيين، وظللت أقرأ وأقرأ، وأقلِّب في مجلداته وأجزائه كقوله "ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة قبل وقت الصلاة بقليل، وذلك يوم السابع والعشرين من رجب، قال العماد: وهي ليلة الإسراء [ والمعراج ] برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، قال أبو شامة وهو أحد الأقوال في الإسراء"[4] .

ثم ساق الحافظ بن كثير – وهنا الشاهد والنافذة والسبب - فائدةً فقال تحت عنوان ( نكته غريبة) "قال أبو شامة في الروضتين: وقد تكلم شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي في تفسيره الأول فقال: وقع في تفسير أبي الحكم الأندلسي يعني ابن برجان في أول سورة الروم إخبار عن فتح بيت المقدس، وأنه ينـزع من أيدي النصارى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. قال السخاوي : ولم أره أخذ ذلك من علم الحروف، وإنما أخذه فيما زعم من ﴿ الم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾[5]، فبنى الأمر على التاريخ كما يفعل المنجمون، فذكر أنهم يغلبون في سنة كذا وكذا ، ويُغلبون في سنة كذا وكذا على ما تقتضيه دوائر التقدير، ثم قال وهذه نجابة وافقت إصابة إن صح، قال ذلك قبل وقوعه، وكان في كتابه قبل حدوثه، قال وليس هذا من قبيل علم الحروف، ولا من باب الكرامات والمكاشفات، ولا ينال في حساب، قال وقد ذكر في تفسير سورة القدر أنه لو علم الوقت الذي نزل فيه القرآن لعلم الوقت الذي يرفع فيه"[6].

وبدأت بادي الأمر أقلِّب قول السخاوي "فبنى الأمر على التاريخ كما يفعل المنجمون"، فقلت في نفسي إذا كان قد عُرف عن ابن برجان الإمعان في علم الحروف حتى استعمله في تفسير القرآن، فلماذا يحاول بعضُهم القول بأنه لم يأخذ ذلك الكشف عن علم الحروف وإنما بنى أمره على التاريخ كما يفعل المنجمون؟ أليس الأمر واضحاً؟ إنَّ مثل هذا القول بحقه لا يعدو كونه غمطاً أو تخميناً لا داعي له، ولو كان من فعل المنجمين بعيداً عن علم الحروف لاستطاعه كثيرون غيره فعمِلوا مثلما عمل، ولكن لما كان علم الحروف عزيزاً عزَّ على البقية أن ينالوا مثل ما نال، ولو بقي لبقي من علمه ما يستفاد منه، إلا أنَّ حَسَد الأقرانِ ووشاية الخلان كانت سبباً في وفاته رحمه الله .

وفي غفوة أو صحوة - لا أدري أيهما – برقت لي بارقة ظللت أسير بنورها وأتبصَّر هذا الحرف أو الحريف الصغير الضئيل، وهذه الآلة التي لا يبالي بها الصبيان ومعلموهم، وأتأمل كونها في حقيقة أمرها أوسع مما يتعلمونه وأعمق مما يفهمونه، فكما أنها عِلم في أيدٍ فهي أيضاً معجزة في يد آخرين، فالحرف بمفرده علمٌ، وهو علمٌ بمركَّبه، وعلمٌ برسمه.

أما بمفرده فقد ألف العلماء الكتب في أسرار الحروف، واستدلوا بها على أمور غريبة وعجيبة في مجالات شتى، وربما استخدموها في أمور لا نعلم لصحتها مدىً كرفعِ صداعٍ أو داءٍ أو غير ذلك، ووضعوا لها ما يعرف بحساب الجُمَّل التي تحكي مقاديرَ معينةً من الأرقام لكل حرف من حروف العربية، فالألف في حساب الجمَّل عبارة عن واحد، والباء اثنان، والجيم ثلاثة، وهكذا، ثم الياء عشرة والكاف عشرون، وهكذا، ثم الراء مائتان والشين ثلاثمائة وهكذا حتى تصل ألف.

وقد جمعوها - مرتبةً على هذا النسق الحسابي - في قولهم : (أبْجَد هَوَّز حِطِّي كَلَمُن سَعْفَص قُرِشَت ثَخَذٌ ضَظَغٌ) . ويقال إنَّ هذا كان ترتيبها عند الساميين قبل أن يرتبها نصر بن عاصم الليثي الترتيب الهجائي التي هي عليه اليوم من الألف إلى الياء.

وأما الحروف المركبة فهي ما تجده في كلماتك، وتُكَوِّنه في كتاباتك، فتضع حرفاً على حرفٍ لتكوِّنَ كلمةً ثم جملة ثم مقالًا، وهذا ما نسميه لغةً ثم بلاغةً ثم إبداعاً، والمعنى أنَّ هذا التركيب سرٌّ بل أسرارٌ وعلمٌ بل علومٌ لا يحيط بها إلا المحيط -سبحانه- ومنها وبها خرج الأدباء والبلغاء والخطباء والشعراء والمبدعون، وخرج المؤلفون والمقنِّنون والمقعِّدون والممنهجون والفلاسفة وعلماء الصوتيات والمنطق وغيرهم.



أما علمُ رسمِ الحروف وما فيه من روحانية وحياة وتجسُّد وتصوُّر فلا يخفى على مَن منحه الله ملَكةَ حسنِ الخطِّ وفنِّ الإبداع. فكم هو ساحر ذلك الحرف الجميل المحتبي بمفرده احتباء القاف، أو المطرق إطراقة الميم، أو الراقد على بيضتيه رقود الحبارى، أو الكاعب وقد جمعت بين عقبيها وباعدت بين ساقيها عفيفةً لا تَملُّ قولَ لا، أو استرخاء العين واحتشامها، أو تَثَعْبُنُها وقد انسابت بين تلك الحروف والجمل كسينٍ أو تاءٍ مدَّت ذراعها كما في خط الديوان والثلث، في تَصَوُّرٍ غريب عجيب لا تنتهي صوره ولا يمل ناظره.

فمهما بقيْتَ تخطُّ بريشتك فلن تأتي على جميع صور الحروف وتشكُّلاتها، فالثعبانية والناعمة والحانية والحزينة والمحتبية والمتَقَرْفِصة والمنعطفة والمختجلة والرقيقة والأنيقة والدقيقة والرشيقة، وكأنها باستمرارك في توليد الحروف واستمرارها في توليد الصور أشبه ما تكون في وجوه الناس، فعلى كثرة ما يلدون لا تجد رجلاً يشبه رجلاً، وهكذا أنت بخطك وريشتك. فلو كتبت الحرف مئات المرات لما شابه أحدها الآخر، وكلها غاية في الروعة والحسن والجمال.

وهذا التوالد والتبريكُ غيرُ المنقطعِ يذكرني بتلكم الشجرة الطيبة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، تلكم النخلة الباسقة السامقة المؤتية اليانعة الموقرة، وسرُّ الشبه بينهما أنك مهما زرعت من نواها فلن تجني من واحدة كالأخرى، فلو أخذت نوى عذق واحدٍ فاستنبَتَّه كله فنبَتَ لما ظهرت منه نخلةٌ واحدةٌ في طلعها كالأخرى، فكل عَجَمةٍ أو نواةٍ سيتولَّد منها كائن جديد بطعمه وخصائصه مهما استمرَرْت محاولاً، وهي بلا شك زيادة في الطيب والبركة.

كما تجده عينه في الحرف، فلا يزال يتوالد منهما طيب وجديد ومفيد، ومن هذا المعنى جاء وصف المؤمن بالشجرة الطيبة، فلا يزال يخرج منه ويصعد كلامٌ طيِّبٌ وعملٌ صالح.



فالحرف أكبر مما تتصوره، وأوسع في معناه ومبناه مما تفهمه وتراه، وأشبه ما يكون الحرف بجزيء روح أو طاقة، ولكن الغالب من الناس لا يعرف عن الحروف إلا تركيب بعضها إلى بعض لتكوين كلمة تحمل معنى معيناً بغيةَ إيصاله إلى آخر، وكأن الحروف لديهم وسيلة تواصل أو أوعية نقل فقط، وكأنَّ الحرف ساعٍ كساعي البريد.

والحقيقة أنَّ الحروف حياة أو روح يصنع منها المستطيع طاقة نورانية عجيبة بقدر تمكُّنِه واقتداره، وكلما استطاع توظيف كلماتها وتركيبها التركيب الروحاني كلما تشرَّبَتها النفوسُ فنقلَتها إلى وعيٍ نَورانيٍّ تهتز له الرؤوس وتسرح به النفوس.

وهذا ما يجعلك في شوق إلى إعادة ما سمعت وما قرأت، وربما لا تمله ولو أكثرت ترداده، لأن في كل حرف منه أكثر مما وُضِع له، وهذا ما تجده جلياً في القرآن.

ولهذا السبب تجد المفسرين لا ينتهون من تفسير القرآن ما كثروا، وكل مفسرٍ يجيء من بعد مفسرٍ يخرج بتفسير جديد ومفيد، ولو كان القرآن كلمات خبرية لا نور فيها ولا روحانية لكفى الناس تفسير واحد ومفسِّر واحد، ولصار كل تفسير مِن بعده تحصيل حاصل، هذا إن لم يكن محل انتقاد وسخرية، ولكن الذي تراه في الجملة وفي المفسرين غير ذلك.

ولهذا كثر المفسرون ولا زالوا، لأن كل مفسر يغرف من حرفه، فلا ينضب نوره ومعناه، وتبقى بعده بقية باقية لمن خلفه ممن يجيء بعده، وكأنه شمس حتى لو أخذ منها كلٌّ بمرآته لظلت كما هي ساطعة لامعة لا ينقص ضياؤها ولا ينقضي نورها، بل المرايا تزيدها نوراً وسطوعاً، وهذا ما تجده أيضاً في غير القرآن مع الفارق بين كلام الله وكلامٍ مِن صنع البشر، ولكنَّ هذه الأحرف والكلمات، وهذه الملَكة التي تعاملت معها - فأخرجتها بذاك الوحي الروحاني النوراني - هي من الله وبإذن الله.

انظر مثلاً إلى قصيدةٍ من أحد الشعراء النوابغ الفحول، كم شارح قد شرَحها؟ وكم حافظ قد حفظها؟ وكم مرة ترنم بها حافظها وردَّدها؟ وكم مرة تمثل في بعض أبياتها واستقوى بها في جداله ومواعظه؟ ثم انظر إلى دوام بعض الأمثال وبقاء الحكم وطول أعمارها، ما الذي جعل هذه الحكمة أو ذلك المثل يبقى مئات السنين وربما آلافها؟ وما الذي أمات بعض الحكم ساعة مولدها في مهدها وفي مجلسها؟ إنه ما وراء الحرف من معانٍ، وأسرار، وإيحاءات، وإبداعات، وجمال، ورقة، وسهولة، وبُعدٍ، وتجلِّيات جعلتك -كلها مجتمعةً- تنتقل من حيث لا تشعر وبطرفة عين إلى عالم من نور، لأن هذه كلها في هذا التركيب الحرفي الرمزي الذي وافق سرّاً من أسرار الكون قطعة من نور، وكأن الحروف مفاتيح أنوار، كلما أحسنت تأليف أسنانها أو أرقامها وترتيبها كلما أحرزت قدراً أكبر من النور، ودخلت أفقاً أعلى وأرحب.

وكلما تلعثمت الأذهان في نسق أسرارها كلما خفت نورها أو انعدم، فصارت كلاماً مبتذلاً، بل كلما أسأت ترتيبها كلما أظلمت وأظلم معناها فصار أسلوبك سبباً في قدحك لا مدحك وفي إبعادك لا إسعادك.

ويزيدك تأكيداً لهذا المعنى النوراني أنك إذا ألَّفت عدداً من الحروف على شاكلة قولٍ معلوم من الحديث أو الكتاب حدث لك بها حدثٌ في هذا الكون، لأنها وافقت رمزاً أو معنىً مراداً في هذا الكون، فلو وضعت حرف ( ح ) مثلاً ثم ألحقت به ميماً ثم دالاً، وعرَّفتهما بأل، ثم قلت (الحمد لله) لحدث لك ما تعلم، ولو أدخلت حرفاً لا يستقيم مع معنى هذه الحروف الثمانية لما حدث لك ما تُحدثه تلك الجملة.

وهذه الحروف الثمانية تستعمل أيضاً كلها منثورةً أو متفرقة في جملٍ كثيرة من اللغة، ولكنها مع كل كلمة تفتح سرّاً مختلفاً عنها في جملٍ أخرى.

وفي هذا السياق صِل ما تقدم بما تعرفه عن جملةٍ عظيمة ليس فيها إلا حرف اللام تقريباً، تلك الجملة التي لو وُضِعَت في كفة ووضعت السماوات والأرض في كفة لرجحت بهنَّ، إنها كلمة التوحيد، كلمة (لا إله إلا الله)، فما معنى أنَّ هذه الحروف فقط، وبهذا الترتيب، هي التي تحدث هذه العظمة وهذا الرجحان، وذلك التصديق والإيمان، وتلك الحسنات والغروس عند ترديدها؟ جرِّبْ أن تحذف منها حرفاً، أو أن تعبث في ترتيب أحد حروفها، أو أن تقحمها حرفاً آخر ليس منها، ثم انظر كيف ينتقل معناها وينقلب مؤداها إلى حال لا تمت لها بصلة، بل لربما سار بك تركيبك وهندستك إلى نقيض ما كانت عليه في عائدها ومؤداها.

أما كونها جملة لامية لا حرف فيها غيرها، فإن الهاء لا مخرج لها كبقية الحروف، فالهاء جوفي هوائي، ضع مثلاً همزةً مفتوحة ثم ضع بعدها حرفاً ساكناً، وليكن الهاء، ثم انطق، فانظر من أين يكون مخرجه، ثم جرِّب عدداً من الحروف. فلن تجد في كلمة التوحيد غير اللام، حيث مخرجها مشارَكة بين طرف اللسان والأسنان.

أما الهمزتان في جملة لا إله إلا الله فمخرجهما بخلاف ما يذكره أساتذة التجويد وغالب علماء الصوتيات، من أنها تخرج من أقصى الحلق، ولكن الصحيح أنها تخرج من الحنجرة نفسها ولا علاقة بينها وبين الهاء أو ما سواها مما يختص مخرجه بالحلق، فهي الحرف الوحيد الذي يخرج من الحنجرة، وكأنها الحرف الوحيد الذي يخرج بغير هواء، فلا حاجة لها فيه.

ولك أن تكرر ما فعلت من قبل، فضع ألفاً ثم همزةً ساكنةً (هكذا: أء)، ثم ردِّدها حتى يتبين لك ما ترى.

أما الألفات في كلمة التوحيد فقل فيها ما قلته في الهاء، وكي تتبينها قل (آ)، أو (أا) وانظر هل للألف الثانية مخرج أم لا؟ وكأنها هي الشيء الوحيد الذي ليس هو بحرفٍ وليس له مخرج، وكأنه موضوع كي لا يلتمس ما قبله بما بعده، وكأنه فاصلٌ لسرٍّ لا يدركه المتكلم، ولكنه بالغ الأهمية في فرز الكلمات وتجزئة الكلمة الواحدة أحياناً.

وليس عجيباً كونه أنه الحرف الوحيد في اللغة الذي لا يقبل الحركة، فنحن نقول ساكناً، وهو في حقيقته ليس حرفاً كي تبحث له عن حركة أو سكون، كما يزيدك ثقة فيما أنت فيه الآن أنَّ بعض المتحدثين كالوعاظ مثلاً إذا أبطأت عليه الكلمة وهو بصدد قولها ظل يطلبها بصوت لا حروف فيه حتى يجدها، فتراه يستمر بصوت شبيه بقولك (آ).

وأمر آخر حري بك أن تتفطن له وهو أن لو كان الألف حرفاً لصارت حروف الهجاء تسعة وعشرين، فلا تنخدع بقولنا ألفٌ باءٌ تاءٌ، بل هي همزة باء تاء، إلخ.

وإذا علمت هذا السر في تركيب الحروف وما تحمله بعد ذلك الكلمات من رموز ومفاتيح فحري بك أن تحرص ما استطعت في دعائك على الجمل والعبارات المأثورة، لأنها حرية بالموافقة والقبولِ أكثر مما لو كانت من تأليفك واجتهادك.

ولا يعني هذا أنك لن تجد شخصاً قد يلهمه الله عبارة نورانية كتلك المأثورات، ولكنَّ اجتهادك أن تدعوَ بما ورد أدعى للقبول.

ومما يدلنا على أنَّ الحرف شيء آخر غير ما يفهمه الناس أننا لم نر أو نسمع أنَّ أحداً وهو يقرأ قد نسي مرةً نطق أحد الحروف في كلمة ما، أو تلعثم في إخراجه كما لو أراد أن ينطق الراء في كلمة (غيرهم) فجعلها باء مثلاً، أو جعلها ثاء أو أي حرف من حروف الهجاء غير الراء، وأنت تعلم أنَّ كل شخص قد مرَّ عليه أنْ تلعثم يوماً في نطق كلمة ما، أو نداء شخصٍ ما، فناداه باسم أخيه أو باسم زميله خطأً، وربما ذكر ثلاثة أسماء قبل أن يوفَّق إلى نطق الاسم الصحيح لذلك الشخص المنادى، فلماذا لا يحصل مثل هذا في الحرف داخل الكلمة؟ وكل تأويل أو تبرير ستذكره سأدفعه بقولي لماذا.

فلو قلت مثلاً : إنَّ اللسان تعوَّد على نطق الحرف بتلك الصورة اللفظة، فسأقول لماذا تعود؟ لماذا صار هذا النطق ملازماً لذلك الحرف؟ لماذا لا تخلط بين نطق الحروف أحياناً، لا سيما مع السرعة في القراءة أو الحديث؟ لماذا لم يتعود لسانك على نطق اسم ابنك بدون خطأ أو تلعثم، ولكن الحقيقة التي لا محيص عنها هي أنَّ هذا سرٌّ أنعم الله به على الناطقين، ولا أظنك ستجد شيئاً في هذه الدنيا لا يخطئ به البشر إلا نطق الحروف.



وبالعودة إلى سر الحرف ومواقع حروف الكلمات، وموافقتها حال انطلاقها من القلب إلى نورٍ أو فتحٍ كوني الله أعلم به، وبتأمُّل ما تقدم بشأن لا إله إلا الله، تدرك أشياء كثيرة سوف تخطر لك في يومك وليلك، وتستنج أنَّ الحرف كلما وافق سره كلما أضاءت لك في الكون ناحية، وكلما قارب سره كلما كان دون ذلك، فقَلَّ النور أو خفت، ومن هنا صار الماهر في قراءة القرآن مع السفرة الكرام البررة، لأنه وافق سرَّ كلِّ حرف وقع عليه لسانه، فكأنه أبلغَ في نوره حتى وصل درجةً نورانية لا يحرزها المتلعثم فيه ممن لا يجيد التشكيل، حيث أخفق هذا الأخير في هندسة الأسرار وتركيب الرموز.

وبعض الجمل كما تعرف جاهزةٌ متاحةٌ قد تَمَّت صناعتها، فما عليك إلا توظيفها أو التلفظ بها ليحصل لك مؤداها، كجملة (سبحان الله والحمد لله) ونحوهما، بل والقرآن كله.

وهناك من الكلمات النورانية ما لا يصل إليها كل ذهن، أي قليل هم الذين يفتح الله عليهم فيقعون على نسق من الحروف يهدي إلى نور لم يسبقوا إليه، بل قد لا تُعرَف كتابته في علم ما بعد القلم، كما حصل ذلك من الصحابي الذي ابتدر كلمته بعد أن رفع من ركوعه اثنا عشر ألف ملكٍ أيهم يكتبها أولاً، ثم إنهم لم يعلموا كيف يكتبونها حتى قال الله اكتبوها كما قال عبدي.

وأنت تعلم أيضاً أنَّ هناك مجموعة من الحروف لو اهتدى إليها لسانك لأصبحْتَ أسعدَ الناس. ولكنَّ الله أخفاها عن أن تكون عند كل أحد، ذلكم اسم الله الأعظم، فتأمل كيف إذا ائتلفت تلك الحروف شقت لك الحجب فلا تُرَدُّ لك دعوة ولا يمتنع سؤال، وكأنها مفاتيح لمعانٍ أو أنوار أو قدسيات، بل هي كذلك.

ولطيف السِّرِّ الذي أدعوك لتأمله هنا هو تفاوت الأسماء في التأثير معَ أنها لمسمَّى واحد، فكلمة الله والحي والواحد وغيرها تدل كلها على ما يدل عليه اسم الله الأعظم، فما الذي جعل هذه الحروف تختلف في الفعل والتأثير عن حروف كلمة الرحمن مثلاً؟ وتأمل بنحو ما تقدم ما يفتح الله به على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة من المحامد وحسن الثناء ما لم يفتحه على أحد من قبله، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفَّع .

وبعد أن علمت ما علمت أراه من الجميل أن ألفت نظرك إلى أنه أمامك متَّسعاً أو فضاءً سحيقاً لتُعمِل فيه أفلاك خيالك فتعود إلينا بكشف قد يحلُّ بعضَ أسرارِ حروفِ فواتحِ السور، فما معنى ق؟ وما معنى طسم؟ ولماذا فاتحة السور؟ ولماذا وضعت ونحن إلى اليوم لا نعرف لها أي معنى؟ هل الحرف كلمة؟ هل ألفْ لامْ ميمْ جملة؟ ما الجامع بين سور البقرة وآل عمران والعنكبوت والسجدة وغيرهنَّ كي تكون فواتحها (الم)؟

إنَّ الحروف لأسرار بين يديك، وإن كانت موهبة في رسمها إلا أن نطقها لا يحتاج إلى رسم، فليست نقطاً وانحناءات وزوايا، بل إنَّ الأول لم يَنقط، ولكنَّ الفاقد لا يعطي والجاهل لا يدري، ولذا كانت قيمة الملكة ومتعة المواهب، فما معنى الملكة عند من يملكها؟ وما قيمتها عند من لا يملكها؟ أياً كانت، شعراً أو أدباً أو رسماً أو فناً، ذلك أنَّ الله أودع في ذهنك أو في كينونتك حسّاً يُحسِن موافقة الأسرار النورانية الكونية، فإذا اتجهت إلى شعرك أو أدبك أو فنك سهُل عليك تلمُّس ما تشاء بفضل ما أودعه الله فيك من آلة نورانية نسميها الملكة أو الموهبة أو الذائقة، وهي بلا شك نعمة عظيمة وآية عظيمة.

وهناك من يوظِّفها كما أرادها اللهُ فتجعله يَسْبَح في فلك الله منتظماً مع كائناته كما تسبح الكواكب والمجرات، كشاعرٍ مكافحٍ منافحٍ، أو عالمٍ فذٍّ شرح وطرح، أو أديبٍ أو رسَّامٍ أو نحو ذلك، وهناك من يبتغي بها غير ما أراد الله، فهي كيَدٍ أساء صاحبها استخدامها أو كلسانِه، أو هي كنعمة ذكاء أو دهاء أو شكيمة.

فالقصد أنَّ الحرف سرٌّ إذا ائتلف مع سرٍّ آخر أصبْتَ منه ما علمت مما سبق، ومن الحروف ما تم وضعه وتجهيزه مسبقاً ليصيب معنى معيناً كما وضعت الأفعال والأسماء، تأمل مثلاً قولك: (إليك عني) ،أي: اذهب بعيداً، أو ابتعد عني.

فلو جزأتها لوجدتها كالتالي: (إلى ك عن ي) ، حرفي جرٍّ وضميرين، فلا صلة لها بالأسماء والمسميات على تفصيل في الضميرين لا يتسع له المقام هنا.

فالضمير ليس اسماً وإنما رمز لشيء، ومما يدلك على ذلك أنَّ المد المنفصل في التلاوة غير معتبر مع الضمير، لأنه لا يقوى عليه، كقوله تعالى: (أنا أحيي)، وقوله: (أنا أخوك)، وقوله: (بدأنا أول)، وغيرها، فليس اسماً، وليس هو ككل كلمة.

فالحرف بمفرده – معَ عِظم شأنه - لا يعدو كونه بيننا وفي نظرنا كائناً لا وزن له، كمثل ذلك الرجل الذي غصت المكتبات بكتبه، وصنع الرجالَ وعلَّم الأجيالَ بعلمه وأدبه، فلربما رأيته مرةً غافلاً أو رثاً يتسوَّق أو مستلقياً نائماً لا تجد فيه تلك الصورة النورانية الساطعة اللامعة التي ارتسمت له في ذهنك عبر السنين من خلال ما قرأت له وسمعت عنه.

فإذا وضعته في المكان الصحيح وتبوأ مقامه أو منبره أشرقت الكائنات من حوله مما يبعث في النفوس ويقول، وكأنه مشكاة نور أو مفتاح حجاب، فكذلك الحرف، تراه تافهاً لا تأبه به حتى إذا انتظم مع غيره تجلَّت قيمته فحكم في المعنى وقضى، وإذا فهمت هذا فعليه ومن هامشه لا بد لك أن تفهم أمرين لا ينبغيان، أحدهما صنو الآخر.

أما الأول فهو استحقارك نفسَك فيما تجد وتقول، فالناس وإن استهوتهم الهمزةُ واللمزةُ فإنهم ينظرون إليك حالَ حديثِك إليهم وكأنك شيء كبير، فكلامك مهما قلَّ فهو ذو أثر، لأنهم لا يحسون بما تجده أنت في نفسك من تَهيُّبٍ أو ضعف أو انتقاص أو قصور، ولأنهم في دور المستمع الذي لا يحرك ذهناً في تكوين أو استباق ما ستقول، فهو مستمع سالب هنا، فيعظم في نفسه كل ما تهديه وتصنع له من أفكارٍ ومن معانٍ جاهزة لم يَشْقَ في حصولها طرفةَ عين، بينما أنت في دور الصانع أو المضيف، فقد يصنع الصانع أو الحِرفيُّ سلعةً أو آلة تعجب ناظرِيها وقد كان في خجل من أمره يوم أن كان يجمع خيوطها وأعوادها من سواقط الأسواق، لأن الناس رأوها جاهزة بعدما كانت، بعد أن تخلَّقت وشخصت بشكلها الذي كان، بينما كنت أنت صَحِيباً لها مذ كانت فكرة عائمة منقوصة، فكنت مصاحباً لها منذ قُطَيعاتها الأولى قبل أن تكون شيئاً يُجمع له الذهن فيرتَسِمُ له صورةٌ خاصة به.

ومن هنا قال الناس: (مَن عرفَك صغيراً حقرَك كبيراً)، لأنه - أولَ ما رآك - لم يَرَك بعد اكتمالك، وإنما كان معايشاً لك منذ قُطيعتك الأولى ولُحَيمتك الضئيلة، فكأنه كان يعيش بداخلك أو بداخل أحداثك فلا يَفْجَؤه منك غريبٌ مهما كبِرتَ وكبُرتْ أعمالك.

وهكذا يرى من نفسه صاحبُ الحرفة المبتدئ، وهكذا يرى المتحدِّث لمعايشته أحداثَ كلمتِه داخل ذهنه حين يلقيها، فربما ارتبك في تقديم أو تأخير أو حذف أو تبديل من غير أن يحس به المستمعون، فذهنه مليء بالحركة والربط والتغيير والاستبدال والتأخير والتقديم والذكر والنسيان والإغراء والاحتراز، فتهتز ثقته بنسبٍ متفاوتة، بينما المستمع لا يرى منه ولا فيه شيئاً من ذلك كله، ولا يحس بغير ما يلامس أذنيه من كلامك المنظَّم المنضبط الجميل.

أضف إلى ذلك أنَّ المتحدِّث يحصي من نفْسه كل عثرةٍ مهما كانت، فتعظُم أمامَه وتشغل باله، بينما المستمعون هم مِن مشارب شتى، فما يراه المتحدث إخفاقاً في هذه العثرة قد يراه آخرون صواباً، وما يراه تقصيراً قد يراه الآخر حكمة ونباهة وما يفطن له بعضهم من حركة أو زلة بدنية أو فكرية قد تفوت على كثيرين، وإن لم تفت فقد لا يدركونها أو قد يؤولونها.

فالمحصِّلة أنه يتعذَّر على أي مستمعٍ أن يحصي جميع ما أحصاه المتحدث على نفسه، فلتكن أكثر جِديَّةً ورجولةً في تعاملك معهم إذا حدَّثتهم بأي حديث لأنهم يرونك أكبر مما تراه في نفسك، ويستمعون إليك أكثر وأفضل مما تعتقد، وربما انشرحوا إليك بأجمل مما تعطيهم، وهذه تشرحها لك قصائد الشعر أكثر، كمقولة المتنبي: (ابن جني أعلم بشعري مني).

فاحذر أن تستعين بما يضحكهم كفعل كثير من المنهزمين، فإن مستمعيك منجذبون ومستسلمون إلى حديثك أكثر مما تمليه عليك ظنونك ووساوسك.

وهنا يبرز تنبيه لا بد منه، وهو الحذر من أن تحط من قيمة ما عملتَ فتُقَلِّلَه بأعينهم، كأن تُقدِّم بكلمتين قبل عرضك إنتاجك أو محاضرتك، تنتقص بهما ما ستُقدِّم وكأنك أقل مما يطمعون، فتجعلهما اعتذاراً ابتدائياً كي تقيَ نفسَك انتقاداً محتملاً. وهذا الفعل كما أنه يخدش كبريائك في نفوس مستمعيك فإن فيه تحطيم لك نفسِك بِمِعْولِك، وكأنك حينما وقفت تُبَذِّلُ في منتوجك وتحقِّره كأنك لا تجد في نفسك قوة العزيمة التي تجعلك نِدّاً أو قَدّاً لمهارة هذا الفنِّ.

فإذا أعجَب الناظرين ثم غمروك بمديحهم والثناء انتشيت ساعتها فتسلَّقت على أكتاف كلماتهم مرتبتَك التي تقاصرت عنها قبل قليل، فالفضل أو بعضه لهم وليس لك لأنهم هم الذين حملوك على أكتاف كلماتهم، ولست أنت الذي ارتقى، بل أنت الذي قزَّم وتقاصر والذي أعجزته شجاعته من أن ينهض بقدر إبداعه فخذلتَ نفسك وغمطْتَ إبداعك، وأنت الذي أطفأت عند المتلقي جذوة التهيؤ وشوق الاستشراف والاستبشار بجديدك، ذلك الجديد الذي عكرْتَه بانتقاصه وأضعفْتَه بانتقاصك.

وما نشوتك بعد استعجابهم وقد قدَّمتَ بانتقاصه إلا زيادةُ دليلٍ على ضعفٍ في شجاعتك التفاخرية، وعلى نزولٍ منك بمقامك المفترض، ذلك النـزول الذي حاذيت به درجة تقييمك أنت لإبداعك بنفس مهزوزة أو مهزومة، وقد يكون عامل ذلك - وبكلمة أوضح - هو الخوف، والخوف نقيض الشجاعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغريب صاحب عيسى
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
الغريب صاحب عيسى


ابن برجان وأسرار الحروف Empty
مُساهمةموضوع: رد: ابن برجان وأسرار الحروف   ابن برجان وأسرار الحروف I_icon_minitimeالإثنين 11 مارس 2019 - 15:47

وكم هي فاعلة وراقية كُليمات التهيئة والوصف المتعقِّل لإبداع المبدع قبيل تقديمه! ألا ترى انجراف المجتمع إلى شيءٍ ما بسبب مدحه وعزوفهم عنه بسبب ذمِّه؟ كما تفعل الدعاية وضدها لسلعة أو فكرة أو شخص أو مبدأ، مع أنَّ هذا الذم أو ذاك المدح قد لا يوافق شيئاً من حقيقة هذا الشيء، ومع أنَّ الناس أيضاً يرون ذلك الشيء الموصوف ويعايشونه، ولكنه سِرُّ الأسلوب وسحر الكلمة، وربما وافق الحقيقة ولكنه ذكاء المتلاعب بالأسلوب كقول ابن الرومي:

في زخرفِ القولِ تَزْيِينٌ لباطله والحقُّ قد يَعتريهِ سوءُ تَعبيرِ

تقولُ هذا مجاجُ النحلِ تمدحهُ وإنْ تَعِبْ قلتَ ذا قيءُ الزنابيرِ



وكلمةٌ تجرح وكلمة تداوي، والحقيقة هي هي، وقصة عمرو بن الأهتم والزبرقان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محفوظة ومعروفة، وما كان جانَبَ عمرٌو الحقيقةَ، ولهذا قال وقد صدق: (والله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الأخرى).

وكنت في فصول المدارس لا أستغني عن مثالٍ أردده في مثل هذه المقامات، ففيه توضيح مقنع على أهمية اختيار الأساليب والكلمات ومدى تأثيرها في الاتجاه الذي ترغب أن تستميل إليه المستمع، فلو أردت أن تصغِّر طفلك في نفس السائل من غير أن تكذب لقُلْتَ مثلاً: (عمره سنتان وتسعة أشهر)، وهو كذلك على الحقيقة، فإذا ما احتجت إلى تكبيره في مقام آخر فإنك تقول (بعد ثلاثة أشهر يدخل السنة الرابعة)، وما كذبت في الأولى وصدقت في الثانية.



أما الثاني من الأمرين اللذين لا ينبغيان فهو خاص بك أنت أيها الشاهد المشاهد، أنت أيها الجمهور، فلا ينبغي لك أن تستحقر الرجل من ملبسه أو مسكنه أو بُنْيَته، فإذا فعلت فإنه يضرك ولا يضره، فالواجب أن تَشْرُف بنفسك وروحك فتجعل طريقك إليه وتواصلك معه ليس من خلال جسده ولحمه وثوبه ونعله، بل من خلال كينونته العلمية ومناخه الفكري بعيداً عن الأجساد أو الذوات، كما يقع تماماً منك –وهو الصحيح- مع مَن سبقوك بقرون، أولئك الذين تركوا لك جهداً أكبرتهم من خلاله لا من خلال الهيئة والملبس، ولو خرج عليك أحدهم من برزخه لربما عجزت نفسك أن تنسب علمه ذاك إليه.

فاجعل تواصلك مع غيرك تواصلاً روحانياً في تسامٍ وتلاطف، لا تواصل أثوابٍ وجلود وأحداق كما يفعل المتبلد الأكول. فالصفات غير الذوات.

وليكن إبصارك لغيرك وحكمك عليه من خلال قلبك كما يقع من الأعمى، لا من خلال عينك، ومتى تحقق فيك هذا كنت أبعد الناس عن الغيبة والنميمة وعن جميع أعراض الناس لِتَنـزُّهِك عن شكليات العيون وسُموِّك عن معكراتها، ولن تستطيع ذلك ما لم تكن قلباً كريماً، وفي الحديث (لا يُبَلِّغْني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر)، أي: في تواصل مع الآخر وتلاطف لا تعكره حصائد العيون وأوهامها وأحكامها ولو كان حقيقة، ولا شك أنَّ هذا المنهج يبني الأمة ويحمي المجتمع.



وعوداً على بدء أقول إنَّ الحرف سرٌّ أو هو سنٌّ في مفتاح متى اهتديت إلى وضع غيره معه من الأسنان في نسقٍ معينٍ انفتح لك من نواحي هذا الكون وجواهره وأرواحه سماءٌ أو جوهر بِقَدْرِه.

وكلما كانت هذه الكلمة أو هذا التركيب أو هذا الكلام تلميحاً - أي بعيداً عن مباشرة المعنى المراد ومسِّه مسّاً - كلما كان أرقَّ، وكلما كان أرقَّ كلما كان أبعد في الخيال، وكلما كان أبعد في الخيال كلما أخْيَلَتِ الأحلام وأنبتت الأقلام، وكلما أخيلت الأحلام كلما كان الكلام أكثر أثراً وتأثيراً أو إطراباً وإعجاباً.

فمتى ابتعدت عن مباشرة المعنى كان الكلام أكثر بلاغةً ورِقَّةً ورمزيةً من كونه كلمة ومعنى وكلمة ومعنى كما تفعل العامة والسوقة، وكلما كان رقيقاً كلما كان أكثر تحرراً وبعداً عن قوالب الألفاظ وأوعية الحروف، وكلما كان أكثر تحرراً كلما كان ألطف وأسمى وأقلَّ سطوراً وأرقَّ نوراً، وكلما كان ألطف وأسمى كلما كان أبعد خيالاً في نفس متلقيه وأكثر إيحاء وأدعى للخواطر وأجلى للحجب.

وكلما كان كذلك كلما طالت شروحه وكثر شارحوه كقصيدة عصماء، أو كفرائد المتنبي وأشعاره في بعض تجلياته ونورانياته اللغوية الأدبية العذبة الجامعةِ التي ارتقت حتى ذاب فيها الحرفُ فصرتَ تنظر إلى نورٍ أو فهمٍ من غير آلة تُعِيقك أو آنية تقتِّر عليك، فلا آلة هنا ولا وعاء تتناول بواسطته المعنى فيعيقك كما تعيقك كثرة حروف العامة والسوقة من الناس، لأن كثرة الحروف والألفاظ وسوء التركيب ناتج عن عدم إعمال الخيال، فليس إلا فكٌّ ولسانٌ ورغبة أو خبر، فيَتَخَشَّب المعنى ويتبلَّد الفهمُ ويكون الكلام أشبه بأوعية الطبخ وأوانيه أو أدوات البنائين وآلات الحرفيين، فلا عطاء فيه ولا إبداع لعدم دخولك أصلاً خيالاً تسيح في عوالمه وتلتمس من إيحاءاته، وهنا يكون الفرق بين كلام السوقة وتحبير الملهمين.

فكلما كانت الجملة أو البيت أو المقولة أكثر إيحاء وأكثر احتمالاً وأكثر رمزية في عمقٍ وغموضٍ لا يفسد المعنى بل يضيء الخيال، كلما كان الكلام أبلغ بدرجة لا تبالغ إذا وصفته بالسحر. وهكذا وصف العربي ابن العربية القرآن يوم لم يجد في خياله متسعاً لإدراكه، وهكذا وصف النبي مقولة عَمْرٍ في الزبرقان: (إن من البيان لسحراً).

ومن القصائد والأساليب الأدبية ما ينتهي بك أحياناً إلى آفاق قد لا يحيط بها الشراح، ولهذا اختلفوا، فتطول الشروح ويكثر الشراحُ وربما أعجزت معانيها ومراداتها الأقلام والأحلام مَعَ أنها كلام بشر كبعض جوامع الكلم في الأحاديث النبوية البشرية، بل ربما عَجَزَ قائل البيت عن تفسير بيته وهو قائله، لأنه لم يصنعه صناعةً وإنما اهتدى إليه بنور انفلق له فقاله.

وكم هم الشعراء الملهمون الذين لا يملكون من الثقافة ما يحاذي عُشْرَ ما يُحبِّرون من قصائد وفرائد! بل إن بعضهم قد لا يحسن الحديث إذا ما تحدَّثَ، ولو قال قصيدة لاهتز له كل وجدان، إنه الحرف وسِرُّه فسبحان من ألهم وأعطى.

إلى هنا انتهى الكلام عن الحرف وإن كان في حقيقته لا ينتهي، ولكنها خواطر في خاطرة عرضت لي فأحببت أن يشاركني فيها غيري، فيقرأ أو ينقد أو يرد فنستفيد ونُفيد.

وقد كان بودي أن أبسط شيئاً عن الشعر فأتناول موهبته وعذوبته وسبل مراوغته التي لا تجتمع مع النثر بحال، فتجد الشاعر يصوغ الفكرة الواحدة بأكثر من صورة خيالية، وهذه تناقِض هذه ولكنه الشعر الذي لا يقال لصاحبه: (مَهْ)، وكنت أود أيضاً الكلام عن شعر التفعيلة ومن تَشاعر بنحوها، فعسى أن يتيسر ظرف ومحل آخرين مناسبين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.



المراجع:

[1]البداية والنهاية ج : 7 ص : 55 [2]المرجع السابق . [3]البداية والنهاية ج : 7 ص : 57 [4] البداية والنهاية ج : 12 ص : 324 الموافق 2 أكتوبر سنة 1187م ، وقال البرزنجي في كتاب الإشاعة صفحة 109 بعد أن ذكر فتح صلاح الدين لبيت المقدس : (ثم بعد موته رده بعض أولاده إلى النصارى ، ثم استرده حفيده داود الملك الناصر). [5] (الروم الآيات : 1 ، 2 ، 3 ومن الآية : 4) . [6] البداية والنهاية ج : 12 ص : 326
(منقوووول)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ابن برجان وأسرار الحروف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: