منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 الهدة والصيحة والحدث الكوني تجميع الخيوط

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الغريب صاحب عيسى
لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
الغريب صاحب عيسى


الهدة والصيحة والحدث الكوني تجميع الخيوط Empty
مُساهمةموضوع: الهدة والصيحة والحدث الكوني تجميع الخيوط   الهدة والصيحة والحدث الكوني تجميع الخيوط I_icon_minitime12/3/2019, 11:57 am

هذا موضوع نناقش فيه الأمور بهدوء ، نحاول أن نجمع من خلاله الخيوط الخفية التي قد تشير إلى أمور مستقبلية ، فقد طرحت موضوعاً بعنوان مهمة ملائكية خاصة تحدثت خلاله عن المهمة الوحيدة في القرآن الكريم التي نزل فيها الملائكة لتحقيق بشارة وتنفيذ نذارة ، وهي قصة الملائكة التي نزلت على إبراهيم عليه السلام وبشرته بالغلام العليم وفي ذات الوقت ذهبت لإهلاك سدوم قوم لوط .
وقد ذكرت أن هذه المهمة ستتكرر ، وهذا كلام لم أقله اعتباطاً ، بل فهماً للسنن وملاحقة للقرائن المتعددة .
لكن أترك موضوع المهمة الملائكية وأذهب لموضوع الحدث الكوني ، وهو موضوع لاحقته خلال سبعين صفحة متكاملة ، طرحت الموضوع من جميع جوانبه وربطت بين نزول نيزك وآية الدخان المذكورة في القرآن الكريم .
نأتي الآن لمسألة ارتطام نيزك أو كويكيب في الأرض ، وحتى لا أسرح بعيداً أريد أن أذكر بأقرب نيزك صغير ارتطم في الأرض قبل سنتين وهو النيزك الذي سقط في روسيا وكان يزن عشرة أطنان ( وزن خفيف جداً قياساً لغيره ) المهم هذا النيزك اخترق الأرض بسرعة 44 ألف ميل في الساعة ، سرعة جنونية تحقق صوتاً شديداً وارتطاماً قوياً ولكن نظراً لخفته كان آثاره محدودة .
فنزول نيزك كبير بمثل هذه السرعة يحقق هدة قوية في الأرض وصوتاً وتفريغاً هوائياً ضخماً جداً ، والأمر نسبي يتعلق بحجم النيزك وسرعته .
هذا ينقلنا للآثار التي تربط بين الصوت والهدة ، وهي آثار ضعيفة ، حتى لو حسن البعض أحدها إلا أنني سأنظر إليها إلى أنها كلها آثار ضعيفة ، لكن يستوقفني سؤال مهم جداً وهو أنه بالرغم من ضعفها إلا أنها فكرة غريبة على المسلمين ، فمن أين أتت لهم هذه المعلومة حتى تداولتها الألسن والكتب ، فالآثار وإن كانت ضعيفة إلا أنها بمجموعها تشير إلى حدث ما كان في الذاكرة وتناقلته الألسن ، وهذا الحدث غريب عن السياق العام للذاكرة الإسلامية ، مما يشير إلى أن أصل الفكرة المتداولة صحيح ، لكن طريقة التعامل معها قد تعتريه بعض الزيادات في التفاصيل .
وسياق الفكرة المطروحة في الآثار تربط بين هدة وبين صوت ، ويترتب عليه موت عظيم ، وهذا الصوت يسمعه الجميع ، هنا اختلط الأمر بين الهدة وبين صوت جبريل ، لذا أود هنا أن أذكر بعض هذه الآثار وأعقب عليها :
1- وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، وتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك. يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض ". أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه. [ عقد الدرر ( 168) ]
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أحسبه رفعه، قال: " يسمع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزب القبائل، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، وفي المحرم الفرج ". [ عقد الدرر ( 168) ]
3- وعن شهر بن حوشب، قال: ( كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل، وفي ذي الحجة تسفك الدماء، وينهب الحاج وفي المحرم. قيل له وما الصوت؟ قال: هاد من السماء يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجيء رجل من أفق من الآفاق إلا حدث أنه سمعه. ) أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم. [ عقد الدرر ( 169) ]
4- وعن كعب الأخبار رضي الله عنه قال: تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب. [ عقد الدرر ( 172) ]
5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب،ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف ".أخرجه الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه. [ عقد الدرر ( 172) ]
شرح :
هذه المجموعة الأولى في الآثار ، ونلحظ فيها توقيت للأحداث من رمضان إلى رجب السنة التي بعده ، وموضوع التوقيت لا يعنيني كثيراً هنا ، لكن المهم ان الآثار هنا تربط بين هدة وصوت ، والصوت ملأ الآفاق ، ثم تشير النصوص إلى تغير الحال بعد الصوت أو الهدة ، وسرعة ربطها بالبيعة والحرم والمهدي .
يحتمل من مجموع النصوص أن الهدة هي صوت الارتطام الشديد للنيزك عند ملامسته للأرض ، ويظهر من نصوص أخرى أن توقيته الصبح بعد الفجر .
أما كيف ربطت بين الصوت والنيزك ، فهناك آثار كثيرة ترشد إلى ذلك لكن أكتفي بأثر واحد هنا وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: ( انظروا الفرج في ثلاث. قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والقزعة في شهر رمضان. فقيل: وما القزعة في شهر رمضان؟ قال: أوما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " وهي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان. [ عقد الدرر ( 169) ]
نلحظ أن هذا الأثر يسير بذات السياق والفكرة ، لكن الإمام علي رضي الله عنه يربط بين الحدث وبين الآية القرآنية الرابعة في سورة الشعراء ، والسورة فيها سر عجيب ليس محله هنا ، لكن الآية صريحة في إمكانية نزول آية تظل أعناق الناس لها خاضعة وناظرة إلى السماء مما يشير إلى أن النيزك في بدايته يكون له دورة في الغلاف قبل سقوطه ، وهذا ترشد له آثار أخرى منها : وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، رضي الله عنهما ، قال: ( إذا رأيتم علامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدي عليه السلام.) وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، نه قال: ( إذا رأيتم ناراً من المشرق، ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى. ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعاً من ذلك، فرحم الله عبداً سمع ذلك الصوت فأجاب؛ فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين، عليه السلام. ) [ عقد الدرر ( 171) ] وعن كعب، قال: ( إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء. [ عقد الدرر ( 175) ]
نلحظ أن الآثار ما زالت في ذات السياق وهي تتوافق مع الأثر الصحيح عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية. أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي [ عقد الدرر ( 170) ]
إذاً النصوص بمجموعها تعطينا فكرة متكاملة لبداية الحدث ، لكن رواية محمد بن علي ربطت بين الصوت وبين صيحة جبريل عليه السلام ، وهذا يذكرنا بالمهمة الملائكية الخاصة ( النذارة والبشارة ) وجاءت نصوص كثيرة ترشد إليها في ذات السياق ، منها : وعن محمد بن علي، عليهما السلام، قال: ( الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي: ألا إن فلاناً قد قُتل مظلوماً. يشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه. ) وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال: ( إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمدٍ، فعند ذلك يظهر المهدي. ) .. قال الزهري: وقالت أسماء بنت عميس: إن إمارة ذلك اليوم، أن كفاً من السماء مدلاة، ينظر إليها الناس.) [ عقد الدرر ( 170) ]
وهنا فقط أنوه للأمر لكن بإذن الله قد أفرده بموضوع آخر مطول . لكن يظهر أن هناك تلازماً بين البشارة والنذارة والمهمة الملائكية في الحدث الأول ، والذي بعده تبدأ مرحلة جديدة من الأحداث .
أما توقيت الحدث ونزول النيزك أو الحجارة من السماء ، فيظهر أنه سارعت السور الأولى في القرآن في الإشارة إليه وهي سورة الإنذار : ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ{1} قُمْ فَأَنذِرْ ) وقد جاء التوقيت فيها بقوله تعالى : (كَلَّا وَالْقَمَرِ{32} وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ{33} وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ{34} إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ{35} نَذِيراً لِّلْبَشَرِ{36} لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) [ المدثر : الآيات 32-36]
إذا الضربة تكون بعد إدبار الليل وإسفار الصبح أي بعد الفجر مباشرة وقبل الشروق وهي إحدى العلامات الكبر العظام المنذرة للبشر ([1]) ، أما لماذا هذا التوقيت وهو بعد الفجر مباشرة ، فتلك السنن في القرآن خاصة فيما يتعلق بالرجم من السماء ، وهي ذاتها اللحظات التي أهلك الله بها قوم لوط ، وأغرق فرعون مع الشروق ، وذاتها المتعلقة بجانب النذارة في المهمة الملائكية (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }هود81.
أما لماذا الصبح أو الرجم من السماء ، فهذا في مقالة أخرى .
الخلاصة :
1- هذه الآثار لم تأت عند الرعيل الأول من فراغ ، وبمجموعها ترسم صورة لمهمة ملائكية خاصة لها علاقة بالبشارة والنذارة أشبه بما حصل مع إبراهيم ولوط عليهما السلام ، ولعل ذكر هذه المهمة في القرآن الذي لا تنتهي عجائبه هو تعزيز لفكرة متكررة تحصل مع هذه الأمة ، وهذا هو سر القرآن الكريم الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى : {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }هود1 فالحكمة الإحاطة الكلية بالأشياء وهي تقابل عالم الغيب ، والخبرة هي معرفة التفاصيل الظاهرة والباطنة للأشياء ، والقرآن نزل من لدن حكيم خبير ، من هذا الوجه القرآن جاء ليحكي الماضي ويعايش الحاضر ويتنبأ بالمستقبل في نفس اللحظة من خلال المثلات ، وهذا سر القرآن الأعظم ففيه ما لا تبلغه أفهام البشر إلى قيام الساعة .
2- متابعة هذه النصوص بمجموعها يرسم لنا صورة يتضح من سياقها أن لها علاقة جوهرية بالحدث الكوني كما فصلته لكنها تشير إلى بداية الحدث وأثره على الشرق الأوسط والجزيرة العربية على وجه الخصوص .
3- في السياق أعجبتني رؤية أرى أن استرشد بها وفيها ، يقول الرائي : (رأيت بفضل الله أني أتسلم رسائل من رسول من الله (ووقر في قلبي أنه ملك من الملائكة ) وأسلمها للمهدي عليه السلام وكذلك أيضاً عن طريق بنت كانت تستلم الرسائل من الملاك في بعض الأحيان وتسلمها لي لأسلمها للمهدي إلى أن كان هناك أخر رسالة سلمها الملاك إلى المهدي يداً بيد وعند استلام المهدي للرسالة اهتزت الكرة الأرضية بأكملها وشعر بها كل الناس وفي وقت تسليم الرسالة جثوت على ركبتي ورفعت يدي لأدعو الله أن تكون هي الرسالة الأمرة للمهدي عليه السلام وأنا أقول في دعائي اللهم اجعل هذا الخير بهذه الرسالة ، اللهم اجعل هذا الخير بهذه الرسالة ، اللهم اجعل هذا الخير بهذه الرسالة ، اللهم اجعل هذا الخير بهذه الرسالة ، اللهم ائذن بشرعك أن يعود وكررت هذا الدعاء كثيراً وبعد تسليم الملاك للرسالة ذهب ليشكر هذه البنت ، وتسلم المهدي الرسالة ودخل بيته وكانت الملابس في الرؤيا كما نراها في الأفلام الدينية القديمة وكان مع المهدي رجل انجليزي يرتدي ملابس الجيش الانجليزي وقت الاحتلال يحمل له أنبوبة بوتاجاز ليوصلها إلى داره وأعطاه المهدي صرة من الدنانير نظير هذه الخدمة وتنحى المهدي جانباً وهو يهمً بقراءة الرسالة ولكن الرجل الإنجليزي استل سكيناً وهمّ بقتل المهدي وأخذ الرسالة ولكن المهدي كان منتبه ويعلم بكل شيء ويأخذ باله انتهت الرؤية . ) وهذه الرؤية الذي يعنيني بها أن الرسالة اهتزت لها الأرض بأكملها ، وشعر بها كل الناس .. فهذا الشاهد القوي نستأنس به في فهمي للمهمة الملائكية الخاصة . إضافة لشواهد أخرى لا يتسع لها السياق .


([1]) يرى كثير من المفسرين أن المقصود بإحدى الكبر هو سقر ، وهذا موضوع طويل لا يتسع المجال هنا لطرحه لكن ما توصل إليه اجتهادي أن السياق لا يخدم هذا الرأي الذي قال به كثير من المفسرين .
تم النشر قبل 18th February 2016 بواسطة د . محمد احمد المبيض

5 عرض التعليقات

عبد من عباد الله21 فبراير 2016 2:58 ص
ما شاء الله .. تبارك الله
بارك الله فيك دكتور محمد وحفظك الله من كل سوءء
نحبكم في الله

رد

Motaz Al-Shuqairy22 فبراير 2016 9:10 م
الله أكبر ،جزاكم الله خيرا

رد

عبد من عباد الله23 فبراير 2016 3:40 ص
وهذه الآثار أيضا تدخل في نفس السياق :
......
ما أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث خالد بن معدان إذا رأيتم عموداً من نار من قبل المشرق في شهر رمضان في السماء فاتخذوا من الطعام ما استطعتم فإنها سنة جوع،
وعن كثير بن مرة إني لأنتظر ليلة الحدثان في رمضان منذ سبعين سنة
قال عبد الرحمن بن جرير
هي علامة تكون في السماء يكون اختلاف بين الناس فإن أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت
وعن عبد الوهاب بن نحت بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
في رمضان آية في السماء كعمود ساطع وفي شوال البلاء وفي القعدة الفناء
وعن أبي هريرة مرفوعاً
تكون آية في شهر رمضان
ومن حديث خالد بن معدان
أنه سيبدو عمود من نار يطلع من قبل المشرق في شهر رمضان يراه أهل الأرض كلهم فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة
وعن كثير بن مرة
آية الحدثان في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف الناس فإن أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت
قال أبو جعفر
ولا يكون ذلك إلا بعد انكساف الشمس والقمر وفي ذلك العام يغار على الحاج‏.‏
فيض القدير شرح الجامع الصغير - الإمام عبد الرؤوف المناوي
أخبرنا عبد الكريم وابن قاذويه، قالا حدثنا عبد الله إملاء، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الجمال، قال حدثنا إسماعيل بن عبد الله،
قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني معاوية ابن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة أنه قال الحدث، قال ابن قاذويه
آية الحدث في رمضان نار تكون في السماء شبيهاً بأعناق النجب أو كأعمدة الحديد فإذا رأيتها فأعد لأهلك طعام السنة ,
قال وربما قال آية الحدث عمود نار يطلع من السماء.
ابن الشجري في الامالي الشجرية
كتاب 'الفتن' الحافظ أبو عبد الله- نعيم بن حماد شيخ الإمام البخاري وأستاذه والذي توفي في عام 229 هجرية
ومن حديث خالد بن معدان
انه ستبدوا آية عمود من نار يطلع من قبل المشرق يراه أهل الأرض كلهم فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة
اخرجه نعيم بن حماد - اسناده ضعيف

" أخبرنا ابن قاذويه، قال حدثنا عبد الله، قال حدثنا عبد الله بن عبد السلام، قال حدثنا بحر بن نصر، قال حدثنا بشر بن بكر،
قال حدثتني أم معبد عن أخيها خالد بن معدان، قال
إذا رأيتم عموداً من قبل المشرق في السماء في رمضان فأعدوا طعام سنتكم فإنها تكون سنة جوع
ابن الشجري في الامالي الشجرية

ومن مصدر آخر
" أخبرنا ابن قاذويه، قال حدثنا عبد الله، قال حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد،
قال حدثنا روح بن عبد الجليل، قال حدثنا نصر بن علي، قال:
أول الآية حمرة تكون في السماء.
....
....
سبحان الله مع كثرة هذه الآثار ما رأيت إلا الجدال في منتديات كثيره
وتحكم على هذه الآثار بأنها ضعيفه , منكره و موضوعه الخ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهدة والصيحة والحدث الكوني تجميع الخيوط
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى:  





انت الزائر رقم ---------

http://almoumnon.1forum.biz/