منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر محمد
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
ناصر محمد


احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين Empty
مُساهمةموضوع: احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين   احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين I_icon_minitimeالأربعاء 24 أبريل 2019 - 11:11

تكفير المسلمين من الأمور الخطيرة، التي إذا أساء بعض طلاب العلم فهمها ترتب على ذلك مفاسد كبيرة في الدِّين والدنيا معًا داخل المجتمع المسلم.
 
إن تكفير شخص مسلم بعينه، حكم شرعي لا يقوم به إلا بعض أهل العلم، الذين رزقهم الله تعالى بسطة في فهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلفنا الصالح، مع قدرة عالية في الجمع بين الأدلة الشرعية، مع مراعاة أحوال الشخص المراد إقامة الحجة عليه،فأقول وبالله تعالى التوفيق:

معنى التكفير:
التكفير: هو الحكم على أحد المسلمين بالكفر؛ (معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية جـ 1 صـ 487).
 
نشأة فتنة تكفير المسلمين:
إن أصل فتنة تكفير المسلمين ونشأتها وبداية ظهورها يرجع إلى الخوارج، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكفَّروه هو ومن معه من الصحابة والتابعين، وذلك بعد حادثة التحكيم التي كانت بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين.
 
قال الإمام ابن حجر العسقلاني (رحمه الله): الخوارج: هم جمع خارجةٍ، أي طائفةٍ، وهم قومٌ مبتدعون، سُمُّوا بذلك لخروجهم عن الدِّين، وخروجهم على خيار المسلمين، وأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي في الشرح الكبير أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه؛ حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه، ويقدر عليهم ولا يقتص منهم؛ لرضاه بقتله، أو مواطأته إياهم، كذا قال، وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الأخبار؛ فإنه لا نزاع عندهم أن الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان، بل كانوا ينكرون عليه أشياء ويتبرؤون منه، وأصل ذلك: أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان، فطعنوا على عثمان بذلك، وكان يقال لهم: القراء؛ لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة، إلا أنهم كانوا يتأولون القرآن على غير المراد منه، ويستبدُّون برأيهم، ويتنطعون في الزهد والخشوع وغير ذلك، فلما قُتل عثمان قاتلوا مع علي، واعتقدوا كفرَ عثمان ومَن تابعه، واعتقدوا إمامة عليٍّ وكفرَ مَن قاتله من أهل الجمل، الذين كان رئيسهم طلحة والزبير؛ فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا عليًّا، فلقيَا عائشة، وكانت حجت تلك السنة، فاتفقوا على طلب قتلة عثمان، وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ذلك، فبلغ عليًّا، فخرج إليهم، فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة، وانتصر عليٌّ وقُتل طلحة في المعركة، وقُتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة، فهذه الطائفة هي التي كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق، ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك، وكان أمير الشام إذ ذاك، وكان علي أرسل إليه لأن يبايع له أهل الشام، فاعتلَّ بأن عثمان قُتل مظلومًا، وتجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته، وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك، ويلتمس من علي أن يمكنه منهم، ثم يبايع له بعد ذلك، وعلي يقول: ادخل فيما دخل فيه الناس، وحاكمهم إليَّ أحكم فيهم بالحق، فلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالبًا قتال أهل الشام، فخرج معاوية في أهل الشام قاصدًا إلى قتاله، فالتقيا بصفين، فدامت الحرب بينهما أشهرًا، وكاد أهل الشام أن ينكسروا، فرفعوا المصاحف على الرماح، ونادَوا: ندعوكم إلى كتاب الله تعالى، وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية، فترك جمعٌ كثيرٌ ممن كان مع علي، وخصوصًا القراء، القتال بسبب ذلك؛ تديُّنًا، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ﴾ [آل عمران: 23] الآية، فراسلوا أهل الشام في ذلك، فقالوا: ابعثوا حكمًا منكم وحكمًا منا، ويحضر معهما من لم يباشر القتال، فمن رأوا الحق معه أطاعوه، فأجاب علي ومن معه إلى ذلك، وأنكرت ذلك تلك الطائفة التي صاروا خوارجَ، وكتب عليٌّ بينه وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل العراق والشام، هذا ما قضى عليه أمير المؤمنين على معاوية، فامتنع أهل الشام من ذلك، وقالوا: اكتبوا اسمه واسم أبيه، فأجاب عليٌّ إلى ذلك، فأنكره عليه الخوارج أيضًا، ثم انفصل الفريقان على أن يحضر الحكمان ومن معهما بعد مدةٍ عينوها في مكانٍ وسطٍ بين الشام والعراق، ويرجع العسكران إلى بلادهم إلى أن يقع الحكم، فرجع معاوية إلى الشام، ورجع علي إلى الكوفة، ففارقه الخوارج وهم ثمانية آلافٍ، وقيل: كانوا أكثر من عشرة آلافٍ، وقيل: ستة آلافٍ، ونزلوا مكانًا يقال له: حَرُوراء بفتح المهملة وراءين الأولى مضمومةٌ، ومن ثم قيل لهم: الحَرُورية، وكان كبيرهم عبدالله بن الكواء، فأرسل إليهم عليٌّ ابنَ عباسٍ، فناظرهم، فرجع كثيرٌ منهم معه، ثم خرج إليهم علي فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة، معهم رئيساهم المذكوران، ثم أشاعوا أن عليًّا تاب من الحكومة؛ ولذلك رجعوا معه، فبلغ ذلك عليًّا، فخطب وأنكر ذلك، فتنادَوا من جوانب المسجد: لا حكم إلا لله، فقال: كلمة حق يراد بها باطلٌ، فقال لهم: لكم علينا ثلاثةٌ؛ ألا نمنعكم من المساجد، ولا من رزقكم من الفيء، ولا نبدؤكم بقتالٍ ما لم تحدثوا فسادًا، وخرجوا شيئًا بعد شيءٍ، إلى أن اجتمعوا بالمدائن، فراسلهم في الرجوع، فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر؛ لرضاه بالتحكيم، ويتوب، ثم راسلهم أيضًا، فأرادوا قتل رسوله، ثم اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله، وانتقلوا إلى الفعل، فاستعرضوا الناس، فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين، ومر بهم عبدالله بن خباب بن الأرت، وكان واليًا لعليٍّ على بعض تلك البلاد ومعه سُرِّيَّةٌ وهي حاملٌ، فقتلوه، وبقروا بطن سُرِّيَّتِه عن ولدٍ، فبلغ عليًّا، فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام، فأوقع بهم بالنهروان، ولم ينجُ منهم إلا دون العشرة، ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة، ثم انضم إلى من بقي منهم من مال إلى رأيهم، فكانوا مختفين في خلافة عليٍّ، حتى كان منهم عبدالرحمن بن ملجمٍ الذي قتل عليًّا بعد أن دخل علي في صلاة الصبح، ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفةٌ، فأوقع بهم عسكر الشام بمكانٍ يقال له: النجيلة، ثم كانوا منقمعين في إمارة زيادٍ وابنه عبيدالله على العراق طول مدة معاوية وولده يزيد، وظفِر زيادٌ وابنه منهم بجماعةٍ فأبادهم بين قتلٍ وحبسٍ طويلٍ،فلما مات يزيد، ووقع الافتراق ووليَ الخلافة عبدالله بن الزبير، وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض أهل الشام - ثار مروان، فادعى الخلافة، وغلب على جميع الشام إلى مصر، فظهر الخوارج حينئذٍ بالعراق مع نافع بن الأزرق، وباليمامة مع نجدة بن عامرٍ، وزاد نجدة على معتقد الخوارج: أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافرٌ، ولو اعتقد معتقدهم، وعظُم البلاء بهم، وتوسَّعوا في معتقدهم الفاسد؛ فأبطلوا رجم المحصن، وقطعوا يد السارق من الإبط، وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها، وكفَّروا مَن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن كان قادرًا، وإن لم يكن قادرًا فقد ارتكب كبيرةً، وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر، وكفُّوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقًا، وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب، فمنهم من يفعل ذلك مطلقًا بغير دعوةٍ منهم، ومنهم من يدعو أولًا ثم يفتك، ولم يزل البلاء بهم يزيد إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم، فطاولهم حتى ظفر بهم، وتقلل جمعهم، ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية، ودخلت طائفةٌ منهم المغرب؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 12 صـ 296: صـ 297).
 
قال البخاري: كان ابن عمر يراهم (أي الخوارج) شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 12 صـ 295).
 
قال الإمام أبو بكر بن العربي (رحمه الله): الخوارج صنفان: أحدهما يزعم أن عثمان وعليًّا وأصحاب الجمَل وصِفِّين وكل من رضي بالتحكيم كفارٌ، والآخر يزعم أن كل من أتى كبيرةً فهو كافرٌ مخلدٌ في النار أبدًا؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 12 صـ 297).
 
قال الإمام ابن تيمية (رحمه الله) - وهو يتحدث عن الخوارج والشيعة ـ: وكِلا الطائفتين تطعن بل تكفِّر ولاة المسلمين، وجمهور الخوارج يكفِّرون عثمان وعليًّا ومَن تولاهما، والرافضة يلعنون أبا بكرٍ وعمر وعثمان ومن تولاهم، ولكن الفساد الظاهر كان في الخوارج: مِن سفك الدماء وأخذ الأموال والخروج بالسيف؛ فلهذا جاءت الأحاديث الصحيحة بقتالهم، والأحاديث في ذمهم والأمر بقتالهم كثيرةٌ جدًّا، وهي متواترةٌ عند أهل الحديث، مثل: أحاديث الرؤية، وعذاب القبر وفتنته، وأحاديث الشفاعة والحوض؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 13 صـ 35).
 
أنواع التكفير:
ينقسم التكفير إلى نوعين، هما: التكفير المطلَق، والتكفير المعيَّن، وسوف نتحدث عن الفرق بينهما بإيجاز:
أولًا: التكفير المطلق:
هو الحُكم بالكفر على القول أو الفعل أو الاعتقاد، الذي ينافي أصل الإسلام ويناقضه، وعلى فاعليها على سبيل الإطلاق، بدون تحديد أحد بعينه.
 
ثانيًا: التكفير المعيَّن:
هو الحكم على شخص معيَّن بالكفر؛ لإتيانه بأمر يناقض الإسلام بعد استيفاء شروط التكفير فيه، وانتفاء موانعه.
 
اعلَمْ - أخي الكريم - أن إطلاق حكم التكفير على الفعل شيء، وإطلاقه على الأشخاص المعينين شيء آخر؛ فقد يكون الفعل كفرًا، ولا يكون صاحبه كافرًا؛ لانتفاء أحد شروط التكفير؛ كقيام الحجة مثلًا، أو لوجود شيء من موانع التكفير، كالجهل مثلًا.
 
مثال:
روى البخاري عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله، وكان يلقَّب حمارًا، وكان يُضحِك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا، فأمَر به فجُلد، فقال رجلٌ من القوم: اللهم العَنْهُ؛ ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تلعنوه؛ فوالله - ما علمتُ - إنه يحب الله ورسوله))؛ (البخاري حديث 6780).
 
في هذا الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلمعن لعن هذا الرجل، الذي جلده، مع إصراره على شرب الخمر؛ لكونه يحب الله ورسوله، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه))؛ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 3121).
 
ولكن لعن المطلق (كما في هذا الحديث) لا يستلزم لعن المعين، (كما في حديث جلد شارب الخمر الذي أخرجه البخاري) الذي قام به ما يمنع لحوقَ اللعنة له،وكذلك "التكفير المطلَق" و"الوعيد المطلق"؛ولهذا كان الوعيدُ المطلَق في الكتاب والسنَّة مشروطًا بثبوت شروطٍ وانتفاء موانعَ؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 10 صـ 329: صـ 330).
 
التحذير من تكفير المسلمين:
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافرُ، فقد باء به أحدهما))؛ (البخاري حديث 6103).
 
روى البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدَّتْ عليه، إن لم يكُنْ صاحبه كذلك))؛ (البخاري حديث 6045).
 
قال ابن حجر العسقلاني (رحمه الله): إن الحديث سِيقَ لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم، وذلك قبل وجود فِرقة الخوارج وغيرهم؛ (فتح الباري جـ 10 صـ 481).
 
قال الشوكاني (رحمه الله):
إن الحُكم على الرجل بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر، لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُقدِمَ عليه إلا ببرهان أوضحَ من شمس النهار؛ فإنه قد ثبَت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة: أنَّ ((مَن قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما))، هكذا في الصحيح، وفي لفظ آخرَ في الصحيحين وغيرهما: ((مَن دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه))؛أي: رجع، وفي لفظ في الصحيح: ((فقد كفر أحدهما))، ففي هذه الأحاديثِ وما ورد موردها أعظمُ زاجرًا وأكبر واعظًا عن السِّراع في التكفير، وقد قال عز وجل: ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ [النحل: 106]، فلا بد من شرح الصدر بالكفر، وطمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه، فلا اعتبار بما يقع من طوارقِ عقائد الشرك، لا سيما مع الجهل بمخالفتها لطريقةِ الإسلام، ولا اعتبار بصدور فعلٍ كفري لم يُرِدْ به فاعلُه الخروج عن الإسلام إلى ملة الكفر، ولا اعتبار بلفظ يلفظ به المسلم يدل على الكفر وهو لا يعتقد معناه؛ (السيل الجرار للشوكاني جـ 4 صـ 578).
 
أقوال أهل العلم في تكفير المعيَّن:
سوف نذكر بعض أقوال أهل العلم في مسألة تكفير أشخاص بأعيانهم:
1 - الإمام مالك بن أنس:
سُئل مالك بن أنس عن رجل نادى رجلًا باسمه، فقال: لبيك اللهم لبيك، أعليه شيء؟ قال مالك: إن كان جاهلًا أو على وجه السَّفَه، فلا شيء عليه؛ (البيان والتحصيل لابن رشد جـ 16 صـ 370).
 
2 - الإمام الطحاوي:
قال الطحاوي - رحمه الله - عند حديثه عن أهل القبلة وتقريره لعقيدة السلف الصالح: "لا نشهَد عليهم بالكفر ولا بشِرك ولا بنفاق، ما لم يظهر شيءٌ من ذلك، ونذَر سرائرهم إلى الله تعالى"؛ (شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ج2 ص131).
 
3 - القاضي عياض:
قال القاضي عياض وهو يتحدث عن فضائل الصحابة:
أما الحروب التي جرَتْ، فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب نفسها، بسببها، وكلهم عدول رضي الله عنهم أجمعين، ومتأوِّلون في حروبهم وغيرها، ولم يُخرِجْ شيءٌ من ذلك أحدًا منهم عن العدالة؛ لأنهم مجتهدون، اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد، كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل الدماء وغيرها، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم؛ (معارج القبول لحافظ حكمي جـ 2 صـ 505: صـ 506).
 
4- الإمام ابن حزم - رحمه الله -: مَن تأول من أهل الإسلام فأخطأ، فإن كان لم تقُمْ عليه الحجة، ولا تبيَّن له الحق، فهو معذور مأجور أجرًا واحدًا؛ لطلبِه الحق وقصده إليه، مغفور له خطؤه؛ إذ لم يتعمَّدْه؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ[الأحزاب: 5]، وإن كان مصيبًا فله أجران، أجر لإصابته، وأجر آخر لطلبه إياه، وإن كان قد قامت الحجة عليه، وتبيَّن له الحق، فعَنَدَ عن الحق، غيرَ معارض له تعالى ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم، فهو فاسق؛ لجراءته على الله تعالى، بإصراره على الأمر الحرام، فإن عَنَدَ عن الحق معارضًا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتدٌّ حلالُ الدم والمال، لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أي شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أي شيء كان على ما بيَّنا قبلُ؛ (الفصل في الملل والأهواء لابن حزم جـ 3 صـ 144).
 
5 - الإمام ابن تيمية:
قال أحمد ابن تيمية - رحمه الله -: ليس لأحد أن يكفِّرَ أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلِط، حتى تقام عليه الحجة وتُبيَّنَ له المحجة، ومَن ثبت إسلامه بيقين لم يزُلْ ذلك عنه بالشكِّ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 12 صـ 466).
 
وقال رحمه الله أيضًا:
لا يكفَّر الشخصُ المعيَّن حتى تقوم عليه الحجة، كما تقدم، كمَن جحد وجوب الصلاة،والزكاة، واستحل الخمر والزِّنا؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 7 صـ 619).
 
وقال رحمه الله أيضًا:
ومَن جالسني يعلم ذلك مني: أني مِن أعظم الناس نهيًا عن أن يُنسَبَ معيَّنٌ إلى تكفيرٍ وتفسيقٍ ومعصيةٍ، إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية، التي من خالفها كان كافرًا تارةً، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعمُّ الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 3 صـ 229).
 
وقال رحمه الله:
إن الإيجاب والتحريم والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو إلى الله ورسوله، ليس لأحدٍ في هذا حُكمٌ، وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله، وتحريم ما حرَّمه الله ورسوله، وتصديق ما أخبر اللهُ به ورسوله؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 5 صـ 554).
 
6 - الإمام ابن كثير:
قال ابن كثير - رحمه الله - في ترجمة معاويةَ بن أبي سفيان رضي الله عنهما: ثم كان ما كان بينه وبين عليٍّ بعد قتل عثمان، على سبيل الاجتهاد والرأي، فجرى بينهما قتال عظيم، كما قدمنا، وكان الحق والصواب مع علي، ومعاوية معذور عند جمهور العلماء سلَفًا وخلَفًا، وقد شهِدت الأحاديث الصحيحة بالإسلام للفريقين من الطرفين - أهل العراق وأهل الشام - كما ثبت في الحديث الصحيح: ((تمرُقُ مارقةٌ على حينِ فُرْقةٍ مِن المسلمين، فيقتلها أدنى الطائفتين إلى الحق))؛ (مسلم - الزكاة حديث 150)، فكانت المارقةُ الخوارجَ، وقتَلهم عليٌّ وأصحابُه؛ (البداية والنهاية لابن كثير جـ 8 صـ 129).
 
شروط تكفير المعيَّن:
إن طلاق كلمة الكفر على شخص بعينه مسألة خطيرة؛ ولذا يجب على أهل العلم التأكد أولًا من كفر الشخص كفرًا صريحًا يخرجه عن دائرة الإسلام، وذلك قبل إطلاق لفظ الكفر عليه، ويشترط لتكفير شخص بعينه شرطان، وسوف نتحدث عنهما بإيجاز شديد:
الشرط الأول: أن يقصد الشخص بقوله الكفرَ صراحة:
من المعلوم عند أهل العلم باللغة العربية: أن بعض الألفاظ لها معانٍ متعددة، فربما قال الإنسان كلمة وقصد معنى غير المعنى الكفري لها، أو قال قولًا يستلزم أمورًا مكفِّرة لم يقصدها ولم يلتزمها، فمثل هذا الشخص لا يجوز إطلاق كلمة الكفر عليه؛فالنيةُ لها أثر كبير في مسألة تكفير شخص بعينه.
 
روى البخاريُّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى))؛ (البخاري حديث 1).
 
قال الإمام ابن تيمية: ليس كل من تكلم بالكفر يكفُرُ، حتى تقوم عليه الحجة المثبتة لكفره، فإذا قامت عليه الحجة كفَر حينئذٍ.
 
وقال أيضًا: كثيرٌ من الناس ينفُون ألفاظًا أو يثبتونها، بل ينفُون معانيَ أو يثبتونها، ويكون ذلك مستلزمًا لأمور هي كفرٌ، وهم لا يعلمون بالملازمة، بل يتناقضون، وما أكثرَ تناقُضَ الناس! لا سيما في هذا الباب، وليس التناقض كفرًا؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 5 صـ 306).
 
مثال:
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ[البقرة: 104].
 
قال الإمام البغوي (رحمه الله): كان المسلمون يقولون: راعِنا يا رسول الله، من المراعاة؛ أي: أَرْعِنا سمعك؛ أي فَرِّغْ سمعك لكلامنا، وكانت هذه اللفظة سبًّا قبيحًا بلغة اليهود، قيل: كان معناها عندهم: اسمَعْ لا سمِعتَ،وقيل: هي من الرعونة، فكانوا إذا أرادوا إطلاق الحمق على أحد قالوا: راعِنا، فنهى اللهُ المسلمين من إطلاق هذه الكلمة؛ حتى لا يتخذها اليهود وسيلةً لسبِّ النبي صلى الله عليه وسلمجِهارًا؛ (تفسير البغوي جـ 1 صـ 102).
 
الشرط الثاني: قيام الحجة الواضحة:
المقصود بقيام الحجة على الشخص المسلم المراد تكفيره: هو إخباره بما جاء في القرآن الكريم، وبما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلمفي سنَّته الشريفة، بفهم سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين.
 
ويجب أن نراعيَ اختلاف أحوال الناس، من حيث قُربُ عهدهم بالإسلام أو قِدَمهم فيه، ومن حيث انتشارُ العلم في الأماكن التي يسكنون فيها، أو قصوره عنها، كما يجب أن نراعيَ كذلك حال السنَّة التي جحدها الجاحد من حيث ظهورُها وخَفاؤها،فإن كانت السنَّة خافية، أو كان المكان الذي يسكنون فيه ينتشر فيه الجهل، أو كان الشخص قريبَ عهدٍ بإسلام أو لم يبلغه العلمُ بالسنَّة - اشترط قيام الحجة، في هذه الحالة.
 
ويشترط في قيام الحجة أن توضَّح إيضاحًا تامًّا؛ حتى تظهر معاندةُ مَن خالفها بعد ذلك لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ حتى لا تكون لهذا الشخص الذي قامت عليه الحجةُ حجَّةٌ بعد ذلك.
 
ويُشترط أيضًا عند قيام الحجَّةِ على شخص معيَّن، إن كان صاحبَ شُبهةٍ: إزالةُ هذه الشُّبهةِ عنه.
 
قال الإمام ابن تيمية:
ليس لأحد أن يكفِّرَ أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلِط، حتى تقام عليه الحجة، وتُبيَّن له المحجَّةُ، ومَن ثبت إسلامه بيقين لم يزُلْ ذلك عنه بالشكِّ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجَّةِ وإزالة الشُّبهة؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 12 صـ 466).
 
موانعُ تكفير شخص بعينِه:
موانع تكفير شخص بعينه أربعة، سوف نتحدث عنها بإيجاز:
أولًا: الخطأ:
إن الخطأ الذي يقع فيه المسلم يعتبر أحدَ الأعذار التي تمنع إطلاق لفظ الكفر عليه.
 
روى مسلم عن ابن عباسٍ قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ[البقرة: 284]، قال: دخَل قلوبهم منها شيءٌ لم يدخل قلوبهم من شيءٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قولوا: سمِعْنا وأطعنا وسلَّمنا))، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: 286]، قال: قد فعلتُ، ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا[البقرة: 286]، قال: قد فعلتُ، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا[البقرة: 286] قال: قد فعلتُ؛ (مسلم حديث 126).
 
روى ابن ماجه، عن ابن عباسٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه))؛ (حديث صحيح) (صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1664).
 
إن الخطأ غيرَ المعتمَّد الذي يقع فيه المسلم، سواء في مسائل العقيدة أو الأمور الفقهية - خطأٌ مغفور لصاحبه، ما لم تقُمْ عليه الحجة الواضحة.
 
الخطأ في الاجتهاد:
قال ابن تيمية - رحمه الله -: أجمع الصحابةُ وسائر أئمة المسلمين على أنه ليس كلُّ مَن قال قولًا أخطأ فيه أنه يكفُر بذلك، وإن كان قوله مخالفًا للسنَّة؛ فتكفيرُ كل مخطئٍ خلافُ الإجماع؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 7 صـ 685).
 
إن خطأَ العالم المجتهد، الذي لا يُعاقَب على خطئه، وله أجرٌ واحد عند الله تعالى، يشترط له ثلاثة شروط، هي:
أولًا: أن قَصْدَه متابعةُ النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: أن يبذل قصارى جهده للوصول إلى الحق والصواب.
ثالثًا: أن يكون متبعًا في اجتهاده دليلًا شرعيًا، إلا أن هذا الدليل تخلَّف فيه شرطُ قَبوله في الاستدلال - والعالم لا يعلم ذلك - كالصحة، وعدم النسخ، وعدم التخصيص، ونحو ذلك، أو أخطأ في فهم المقصود من هذا الدليل؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 20 صـ 30: صـ 31).
 
ثانيًا: الجهل:
إن الجهل ببعض أمور العقيدة والأحكام الشرعية يعتبر أحد الأعذار التي تمنع تكفير المعيَّن.
 
قال ابن تيمية: مِن شرط الإيمان وجود العلم التام؛ ولهذا كان الصواب أن الجهل ببعض أسماء الله وصفاتِه لا يكون صاحبه كافرًا، إذا كان مقرًّا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يبلُغْه ما يوجب العلمَ بما جهله على وجهٍ يقتضي كفره؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 7 صـ 538).
 
قال تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا[النساء: 165].
 
وقال سبحانه: ﴿ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[الإسراء: 15].
 
قال ابن تيميَّة - تعليقًا على هذه الآية -: لو أسلم رجلٌ ولم يعلم أن الصلاة واجبةٌ عليه، أو لم يعلم أن الخمر يحرُمُ - لم يكفُرْ بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبويَّة؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 11 صـ 406).
 
لقد جاءت أحاديث كثيرة في السنة النبوية المطهرة تدل على قبول العذر بالجهل، سواء كان ذلك في مسائل العقيدة أو في الأحكام الشرعية، وقد ذكرنا بعضًا منها عند الحديث عن العذر بالجهل في السنَّة.
 
ثالثًا: العجز:
إن الشريعةَ الإسلامية الغرَّاء تناسب أحوالَ الناس في كل مكان وزمان، وتراعي اختلافَ قدراتهم البشرية؛ ولذا كانت الأحكامُ الشرعية في حال الضرورة مختلفةً عن الأحكام في حال اليُسرِ والرَّخاء.
 
قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا[الطلاق: 7]، وقال سبحانه: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا[البقرة: 286].
 
ولذا فإن عجز المسلم عن أداء ما شرعه الله تعالى يعتبر من الموانع التي تمنع تكفيرَ شخص بعينه،مثل أن تصِلَ دعوة الإسلام إلى بعض الناس في دار الكفر، فيؤمنوا بها ويدخلوا في دين الله سرًّا، ولم يتمكنوا من ترك بلاد الكفر والهجرة إلى دار الإسلام، ولم يتمكنوا أيضًا من إظهار شعائر الإسلام الظاهرة، وليس عندهم من أهل العلم مَن يعلِّمهم جميع أحكام الشريعة الإسلامية، فمثل هؤلاء يُعذَرون بعجزهم.
 
قال الإمام ابن تيمية: مَن ترك بعض الإيمان الواجب لعجزِه عنه، إما لعدم تمكُّنه من العلم، مثل ألا تبلغه الرسالة، أو لعدم تمكُّنه من العمل - لم يكن مأمورًا بما يعجِز عنه، ولم يكُنْ ذلك من الإيمان والدِّين الواجب في حقه، وإن كان من الدِّين والإيمان الواجب في الأصل، بمنزلة صلاة المريض والخائف والمستحاضة، وسائر أهل الأعذار الذين يعجِزون عن إتمام الصلاة؛ فإن صلاتهم صحيحةٌ بحسب ما قدَروا عليه، وبه أمروا إذ ذاك، وإن كانت صلاة القادر على الإتمام أكملَ وأفضلَ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ))؛ (مسلم حديث 2664)، (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 12 صـ 478: صـ 479).
 
الأدلة على أن العجز من موانع تكفير المعيَّن:
1 - قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا[النساء: 97 - 99].
 
2 - وقال سبحانه: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا[النساء: 75].
 
قال ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه الآية: أولئك كانوا عاجزين عن إقامة دِينهم، فقد سقَط عنهم ما عجَزوا عنه؛ (فتاوى ابن تيمية جـ 19 صـ 220).
 
3 - لما هاجر بعض الصحابة إلى الحبشة وقابلوا النجاشيَّ الذي كان يَدِين هو وقومُه بالنصرانية، وقرؤوا عليه القرآن - أسلَم، وعرض على قومه الدخول في الإسلام فرفَضوا، إلا عددًا قليلًا منهم،عجز النجاشي ومن معه من المسلمين عن إظهار شعائر الإسلام بين قومهم، ومع ذلك لم يكفِّرْه اللهُ تعالى، بل أمر النبي صلى الله عليه وسلمأن يصلى على النجاشي لما مات صلاة الجنازة؛ لأنه مات بين قوم غير مسلمين ولم يصلِّ عليه أحد.
 
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نعى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه فقال: ((استغفروا لأخيكم))؛ (البخاري حديث 1327 / مسلم حديث 951).
 
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه النجاشي، ثم تقدم، فصفُّوا خلفه، فكبَّر أربعًا؛ (البخاري حديث 1318).
 
قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ[آل عمران: 199].
 
روى ابن جرير عن قتادة قال: نزلت هذه الآية في النجاشي، وفي ناس مِن أصحابه آمنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم وصدَّقوا به؛ (تفسير الطبري جـ 6 صـ 218: صـ 219).
 
رابعًا: الإكراه:
الإكراه: كل ما أدَّى بشخص، لو لم يفعل المأمور به، إلى ضرب، أو أخذ مال، أو قطع رزقه يستحقه، ونحو ذلك، والإكراه يعتبر من موانع تكفير المعيَّن.
 
قال تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[النحل: 106].
 
قال الإمام القرطبي (رحمه الله): أجمع أهلُ العلم على أن مَن أُكرِهَ على الكفر حتى خَشِيَ على نفسه القتل، أنه لا إثمَ عليه إن كفَر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا تَبِينُ منه زوجته، ولا يُحكَمُ عليه بحُكم الكفر؛ (تفسير القرطبي جـ 10 صـ 190).
 
وقال الإمام ابن كثير - رحمه الله -: اتفق العلماء على أنه يجوز أن يوالَى المُكرَهُ على الكفر (أي الذي أُكْرِهَ على الكفر)، إبقاءً لمُهجته، ويجوز له أن يستقتل (أي: يطلب من الذي يريد أن يجعله يكفُرُ أن يقتله)، كما كان بلالٌ رضي الله عنه يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون به الأفاعيل، حتى إنهم لَيضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر، ويأمرونه أن يُشرِكَ بالله، فيأبى عليهم وهو يقول: أحد، أحد،ويقول: والله لو أعلم كلمةً هي أغيظُ لكم منها لقلتها، رضي الله عنه وأرضاه،وكذلك حبيب بن زيدٍ الأنصاري لما قال له مسيلِمة الكذَّاب: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ فيقول: نعم،فيقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع،فلم يزل يقطعه إِرْبًا إِرْبًا وهو ثابتٌ على ذلك؛ (تفسير ابن كثير جـ 8 صـ 359).
 
شروط الإكراه:
شروط الإكراه أربعة، وهي:
الأول: أن يكون فاعله قادرًا على إيقاع ما يهدِّدُ به، والمأمور عاجزًا عن الدَّفع، ولو بالفرار.
الثاني: أن يغلِبَ على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.
 
الثالث: أن يكون ما هدَّده به فوريًّا، فلو قال: إن لم تفعل كذا ضربتك غدًا، لا يُعَدُّ مكرَهًا، ويستثنى ما إذا ذكر زمنًا قريبًا جدًّا، أو جرَتِ العادة بأنه لا يخلف.
 
الرابع: ألا يظهَرَ مِن المأمور ما يدلُّ على اختياره، ويستثنى من الفعل ما هو محرَّمٌ على التأبيد؛ كقتلِ النفس بغير حق؛ (فتح الباري جـ 12 صـ 326).
 
التوبة تمحو الكفرَ بعد ثبوته على المعيَّن:
أجمع أهل العِلم على أن التوبةَ النَّصُوحَ هي المانع الوحيد الذي يمنَع تكفير المعيَّنِ إذا رجع عن الكفر الذي قد ثبت عليه.
 
قال الإمام ابن حزم: اتفق العلماء على أن التوبة مِن الكفر مقبولةٌ؛ (مراتب الإجماع ـ لابن حزم ـ صـ 272).
 
قال الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[الزمر: 53].
 
وقال سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[المائدة: 73، 74].
 
وقال جلَّ شأنُه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ[البروج: 10].
 
وقال سبحانه: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ[الأنفال: 38].
 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مطر الجنه
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
مطر الجنه


احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين Empty
مُساهمةموضوع: رد: احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين   احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين I_icon_minitimeالأربعاء 24 أبريل 2019 - 19:06

التكفير شره عظيم وخطره جسيم، وعواقبه وخيمة، ونهايته مؤلمة فمن عنده مسكة من ورع ودين وعلم ويقين لا يسارع إليه، ذلك بأن التكفير وبيل العاقبة، فالأدلة الشرعية تدل على وجود صيانة عرض المسلم واحترامه كما تدل على تجنب القدع في دينه بأي قادح، فكيف إخراجه عن ملة الإسلام، فأين هذا المتجرئ على تكفير أخيه المسلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" وقوله صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" والأحاديث الخاصة بالترهيب من تكفير المسلمين كثيرة فمنها: قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه" وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك".
 
فالتكفير حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن يثبت إسلامه بيقين لم يزل عنه ذلك إلا بيقين، ولا يجوز إيقاع التكفير على أي مسلم إلا ما دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة، صريحة بينة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المغوار
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
المغوار


احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين Empty
مُساهمةموضوع: رد: احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين   احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين I_icon_minitimeالخميس 9 مايو 2019 - 11:40

تكفير المسلم خطره عظيم جداً، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"، وقال: "تكفير المسلم كقتله"، وقال: "إن قال الرجل لأخيه كافر فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه".

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ناصر محمد
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
ناصر محمد


احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين Empty
مُساهمةموضوع: رد: احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين   احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين I_icon_minitimeالخميس 9 مايو 2019 - 12:06

بارك الله فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احذَرُوا تكفيرَ المسلِمين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: