منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالأحداثمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر
 

 الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عربي مسلم
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
عربي مسلم


الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو Empty
مُساهمةموضوع: الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو   الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو I_icon_minitimeالخميس 2 مايو 2019 - 11:38

[rtl]من الحقائق الظاهرة لكل من تتبع دعوات الرسل تنوع استجابات الناس لها، وتفاوتهم في مقدار الاستجابة لهم بين:[/rtl]
[rtl]1- متمسك بالحق، مستقيم على طريقه.[/rtl]
[rtl]2- مفرطٍ زائغٍ مضيع لحدود الله.[/rtl]
[rtl]3- غالٍ تجاوز حدود الله.[/rtl]
 
[rtl]وكل أولئك وجدوا فيمن سبق أمة محمد صلى الله عليه وسلم فبنوا إسرائيل غلو في دينهم، ولذلك نهاهم الله عز وجل عن الغلو فقال: ﴿  قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ﴾ [المائدة: 77 ].[/rtl]
 
[rtl]أي: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم فتتجاوزوا الحق، فإن قولكم بأن عيسى ابن الله قول ٌ منكم على الله بغير الحق، ولا ترفعوه إلى مقام الألوهية فتجعلوه رباً وإلهاً[1].[/rtl]
 
[rtl]وهذا الغلو واقع في اليهود والنصارى إلى اليوم، وهم متفاوتون ففيهم تيارات مختلفة متباينة في درجات غلوها.[/rtl]
 
[rtl]وما ذكر ربنا عز وجل لنهيه أهل الكتاب عن الغلو إلا لتحذير هذه الأمة؛ لتجتنب أسباب هلاك الأمم السابقة إذ السنة الكونية الجارية أن هذه الأمة؛ ستحذو حذو الأمم السابقة، ولذلك وقع فيها الغلو، كما وقع في السابقين وفي الأحاديث تصريح بذلك حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلو مع النص على التحذير مما صار إليه السابقون فقرن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الغلو ببيان أنه سببُ هلاك الأمم السابقة، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع: "هلمَّ القط لي الحصى " فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعتها في يده، قال: " نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"[2].[/rtl]
 
[rtl]وقد وقع الغلو في هذه الأمة بنوعيه:[/rtl]
[rtl]1- الغلو الكلي الاعتقادي.[/rtl]
[rtl]2- الغلو العملي الجزئي.[/rtl]
[rtl]فقد وقعت بذرة الغلو العقدي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ووقوعه كان نتاج عوج نفسية الغلاة فقال صلى الله عليه وسلم عمَّن غلا غلواً اعتقادياً في زمنه فطعن في مقام النبوة: " إن من ضئضئي هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان "[3].[/rtl]
 
[rtl]كما وقع الغلو العملي في عهده صلى الله عليه وسلم ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما أخبروا، كأنهم تقالُّها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنني فليس مني "[4].[/rtl]
 
[rtl]وهذا الغلو العملي الجزئي تتكرر صوره في كل زمان على يدي أفراد من الناس على مر التأريخ، وقد يتحول إلى رأي تتبناه جماعة أو طريقة صوفية.[/rtl]
 
[rtl]وأما الغلو الكلي الاعتقادي فقد نمت تلك البذرة الخبيثة لتثمر شراً وفتناً فنتجت: الخوارج والرافضة في جملة أخرى من مذاهب الغلو، ولم ينقطع حبل الغلاة إلى عصرنا الحديث الذي أضحت فيه مشكلة الغلو من أهم المشكلات في العصر الحديث، وصارت هماً يؤرق أعداء الإسلام والمسلمين، كما هي هم يؤرق أهل الإسلام.[/rtl]
 
[rtl]ولهذا الاهتمام مظاهر منها:[/rtl]
[rtl]1- كثرة الكتابات، والمؤلفات، والمقالات والندوات عن هذه المشكلة حيث تعد تلك الكتابات اليوم بالألوف ولا يكاد يمرُّ يومٌ إلا ويظهر فيه مقال أو كتاب عن المشكلة بغض النظر عن مقاصد المؤلفين والكتاب أو مناهجهم.[/rtl]
 
[rtl]2- تصدر الأخبار المتعلقة بالغلو نشرات الأخبار، والصفحات الأولى من الجرائد، وأغلفة المجلات مما يدل على عظيم الاهتمام بهذه المشكلة، بل تفرغ إعلاميون وكتاب لمتابعتها والكتابة فيها.[/rtl]
 
[rtl]3- اهتمام الساسة بهذه المشكلة في معظم أصقاع العالم؛ إذ تجد لها مكاناً في تصريحاتهم، والبيانات الختامية للقاءاتهم، والبيانات الختامية للمؤتمرات.[/rtl]
 
[rtl]فأصبحت المشكلة بهذا هماً عاماً، وانتقل الحديث عنها من الخاصة إلى العامة، كما أصبحت هماً دولياً بعد أن كانت هماً محلياً، وأصبحت هماً عاماً في كل دين وملة، بعد أن كان الحديث عنها محدوداً بأهل بعض الأديان والملل.[/rtl]
[rtl]:diamonds: :diamonds: :diamonds: :diamonds: :diamonds:[/rtl]
 
[rtl]لقد صارت مشكلة الغلو مشكلة مركبة فلم تعد قاصرة على غلو الغلاة بل اكتنفتها ظروف زادت الأمر إشكالاً، فمن تلك الظروف:[/rtl]
[rtl]1- عالمية المشكلة فقد نقل الأعلام المعاصر الحدث من المحلية إلى العالمية فأصبح العالم (قرية واحدة) من جهة نقل الحدث، ومن جهة تشابك المصالح، فصار الحدث منقولاً في الساعة ذاتها إلى العالم كله، وتشابكت المصالح بحيث أضحى أي تهديد لمصالح بلد ما يمثل نوعاً من التهديد لمصالح بلدان أخرى.[/rtl]
 
[rtl]2- كما أن لعالمية المشكلة وجهاً آخر هو كون الغلو و[size=16][size=14]التطرف والعنف والإرهاب من السمات الظاهرة في هذا العصر إذ صار في كل بلد طائفة تحمل عقيدة ما تستميت في الدفاع عنها وتهدد مصالح الناس[/size].[/size][/rtl]
 
[rtl]3- اندراس المفهوم الصحيح للغلو، بين الأطراف الغالية التي ترى غلوها اعتدالاً، وبين المفرطين الذين يرون لزوم دين الله غلواً.[/rtl]
 
[rtl]4- تصدي أصناف متعددة لهذه المشكلة، فمع أن الغلو منسوب إلى الدين، فالحكم فيه هو الدين وهو الذي يحدد المفهوم الصحيح، ويحدد مظاهر الغلو وموارده وأسبابه، ولكن الواقع المعاصر يظهر أن هذه المشكلة أضحت كلأً مباحاً يرتع فيه كل أحد فتكلم في المشكلة اليهود والنصارى والعلمانيون والليبراليون، والمتشددون والمتساهلون، والجهلة والمثقفون ثقافة غير شرعية فاختلطت المفاهيم وتنوعت الأقوال، وتعددت بحسب تعدد عقول هؤلاء ومشاربهم واعتقاداتهم.[/rtl]
 
[rtl]والقارئ المتابع للكتابات حول الغلو والإرهاب يجدها قد وصلت إلى حد ممجوج من طوائف ليس لها أدنى صلة بهذا الدين، ثم هي تجعل من أنفسها حكماً عليه وعلى أهله.[/rtl]
 
[rtl]5- جعل الغلو تكأة لمحاربة الدين: فقد صعب على أقوام إظهار العداوة للإسلام ولكن إظهار العداوة للغلو ومحاربته لها ما يسوغها فاتخذوا من محاربة الغلو تكأة للطعن في الدين فباسم محاربة الغلو حورب الدين وأهله.[/rtl]
[rtl]وبهذا فإن المشكلة ذات أبعاد جعلتها مشكلة خطرة ذات جوانب مختلفة والواجب على أهل العلم والعقل في كل حين رفع الصوت والجهر برد كل عادية على هذا الدين إن بالغلو وإن بالتفريط والإضاعة، ففي نصوص التنزيل من الشواهد على الغلو جرم عظيم ما يعز على الحصر، ولكن ذلك الجهر برد العوادي عن الدين، إنما هو بالرجوع إلى الدين ذاته لا إلى الأهواء، ذلك إن حياة الناس لا تستقيم على أمر سواء إلى حين يكون هناك مرجع يرجعون إليه هو الدين الحق الذي بعث الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم فلو رُدَّ الناس لأهوائهم أو لعقولهم فلكل واحد منهم عقل وهوى.[/rtl]
 
[rtl]وحين تتقابل الأهواء يسود الهرج والفساد في الأرض: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [المؤمنون:71 ].[/rtl]
 
[rtl]وحين تتقابل مقتضيات العقول تتناقض أفعال الناس فذاك يرى رأيا غير رأي الآخرين، ولا حكم يفصل في النزاع، وأما حين يرجع الجميع إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تضيق هوّة الخلاف؛ لأن الناس لا يفصل بينهم إلا كتاب منزل من الله عز وجل.[/rtl]
 
[rtl]وأحداث الحياة حين توزن بذلك الميزان ليعرف حكم الله فيها يرشد الناس، وأما حين يعرض للمرء الحدث من وجهة غير شرعية، فإنه في الغالب يقابل الانحراف بانحراف مقابل.[/rtl]
 
[rtl]إن معالجة مشكلة خطيرة كهذه المشكلة، يحتاج إلى تحديد مرجع يرجع إليه الجميع، فيقفون عند أحكامه، وهذا المعيار أو المرجع لا بد مع الاتفاق عليه من أن يكون صادقاً صواباً، وإذا أردنا ذلك لا نجد غير الكتاب المنزل (إن الناس لا يفصل بينهم في النزاع إلا كتاب منزل من السماء، وإذا رُدُّوا إلى عقولهم، فلكل واحد منهم عقل )[5].[/rtl]
 
[rtl]ومشكلة الغلو في الدين، كما واضح متعلقة بالدين وكل ينسبها إليه، فتسمى: (الغلو في الدين) أو (ا[size=16][size=14]التطرفلديني) فالمرجع فيها هو الدين، وهذه المرجعية تشمل جوانب المشكلة كلها[/size]:[/size][/rtl]
[rtl]• ففي تحديد حقيقة الغلو وماهيته، المرجع إلى نصوص الشريعة التي وضعت لكلمة الغلو معناها.[/rtl]
 
[rtl]• وفي الحكم على عمل من الأعمال أو قول بأنه مظهر من مظاهر الغلو لا بد من دراسة الأمر، والنظر في النصوص مع النظر في الواقع، للخروج بأن هذا المظهر من مظاهر الغلو.[/rtl]
 
[rtl]• وفي استخراج أسباب الغلو ومداخله، الحاجة قائمة إلى دراسة؛ لمعرفة أسباب الزيغ والانحراف.[/rtl]
 
[rtl]• و في الحكم على الغالي بأنه غلا، وتحديد سبل التعامل معه لا بد من الرجوع إلى الشرع المطهر.[/rtl]
 
[rtl]وإن من مقتضيات جعل المرجع كتاب الله عز وجل وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم أن نصدِّر العلماء بشرع الله تعالى؛ ليتولوا معالجة هذه المشكلة، ويضعوا منهج المعالجة؛ فإن ذلك من أظهر مهام العلماء، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين "[6].[/rtl]
[rtl]وإذا لم نردَّ الأمر إلى العلماء بالشرع، صرنا إلى غرائب في تحديد مظاهر الغلو.[/rtl]
[rtl]:diamonds: :diamonds: :diamonds: :diamonds: :diamonds:[/rtl]
 
[rtl]أسباب الغلو و التطرف
[/rtl]
[rtl]لقد جعل الله عز وجل لكل شيء سبباً، وجعل الظواهر والمشكلات التي يقع فيها الناس راجعة إلى أسباب سائقة إليها، وهذه سنة من سنن الله عز وجل في الخلق والكون وإن كان سبحانه قادر على إيجاد الأمر دون أن تكون له أسباب طبيعية فهو الخالق للمخلوق وسببه، فهو مسبب الأسباب جل شأنه.[/rtl]
 
[rtl]ومشكلة الغلو ليست بدعاً من المشكلات إذ لها أسباب لإيجادها، وأسباب لإمدادها.[/rtl]
 
[rtl]فأسباب الغلوهي العوامل المؤدية إلى الوقوع في الغلو بايجاده من الأصل، أو بالمد للغالي في غلوه، سواء أكانت متعلقة بالجانب الذاتي للغالي، أو للجماعة الغالية، أم كانت متعلقة بالبيئة المحيطة به.[/rtl]
 
[rtl]ولكن دراسة هذه الأسباب يجب ألا تتجه إلى منحيين خاطئين:[/rtl]
[rtl]المنحى الأولأن تكون دراسة الأسباب تبريراً للغلو، وإيجاداً للعذر عند الغلاة، فهذا المنهج التبريري لا يولد في المآل إلا مزيداً من الغلو؛ ويجعل الغالي يسقط غلوه وجرمه على الناس.[/rtl]
 
[rtl]وكم من قبلكم في قضايا معاصرة كالتفجيرات يذكر بعض الأحداث العالمية ويجعلها مبرراًٍ للفعل، وهذا يهون الأمر في النفوس، بل قد يجمع بعض الناس بذلك مزيداً من الأدلة ووسائل الإقناع للغلاة أو الجمهور المتلقين.[/rtl]
 
[rtl]إن الحدث أو الواقع إذ ذكر على إذ ذكر على أنه سبب للغلو فلا يخلو من أمرين:[/rtl]
[rtl]1- أن يكون الحدث خاطئاً من وجهة نظر المغالي - المبنية على الجهل والظلم - لا أنه خطأ شرعي بالفعل، ولقد وقع ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.[/rtl]
 
[rtl]فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم - يعني الغنائم - جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله فقال: ويلك من يعدل إذا لم اعدل، قال عمرُ بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال: "دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية "[7].[/rtl]
 
[rtl]فهذا ظن لسوء طيته أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء فقال قولته الشنيعة، وكذلك فعل الخوارج حين رفعوا دعوى إلى إبطال التحكيم بقوله سبحانه: ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾[ الأنعام: 57فالقول الذي قالوه حق، ولكن زعمهم أن علياً حكم بغير شرع الله باطل؛ ولذلك قال علي رضي الله عنه: (كلمة حق أريد بها باطل )[8].[/rtl]
 
[rtl]قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: (وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم: لا حكم إلا لله، انتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها )[9].[/rtl]
 
[rtl]وفي الأحداث اليوم ألوان من هذه التخطئة المبنية على الجهل والظلم التي يجعلها بعض الغلاة أصلاً في تكفيرهم للغير، أو قتلهم أو التفجير ونحوه.[/rtl]
 
[rtl]2- أن يكون الحدث خاطئاً بالفعل، ولكن خطأ الفعل لا يوجب الرد بالخطأ والظلم، فمن سابَّ شخصاً أو قاتله فإن ذلك لا يبيح قتله، ولا تمهد المسابة للقاتل العذر.[/rtl]
 
[rtl]فنحن وإن ذكرنا بعض الأسباب وأنها من العوامل التي أوقعت في الغلو لا نفتح باباً للعذر على الغلاة، وإنما نشخص الواقع؛ لتكون المعالجة على أصل قوي.[/rtl]
 
[rtl]المنحى الثانيألاّ يكون ذكر الأسباب جلداً للذات، واتهاما للمجتمع، فكثيراً ما ترى أن بعض الكاتبين في أسباب الغلو يصعدون الأمر، ويرفعون اللهجة وكأن المجتمع برمته متهم بينما الغلاة أنفسهم مبرءون فهم ضحايا.[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
a7lasadiyar
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
a7lasadiyar


الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو Empty
مُساهمةموضوع: رد: الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو   الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو I_icon_minitimeالخميس 2 مايو 2019 - 19:30

نحن تعودنا ان محاربة الغلو والتطرف انما يقصد بها فئة المجاهدين والداعين الى نبذ الحكام وشريعتهم ومحاربة الغرب المحارب المتعدي علينا
و انت لم توضح من تقصد بالغلاة وانا اعطيك فائدة وهو ان الغلو يكون في الشيء فالله نهى من قبلنا عن الغلو في دينهم اذ انهم جعلوا المسيح ابن مريم الاها مع الله و زعموا انه ابن الله تعالى الله فهذا الغلو ان رجعت للشرع واردت انزاله على الواقع فدونك عباد القبور ومن يغلوا في ال البيت اوو او وهذا لم تذكره ومن يغلو في الحكام فعبدهم
ومن يغلو في الفكر فاتخذه الاها ومن يغلو في المال فعبده وهكذا
والتطرف ليس مصطلحا شرعيا فهو مرردود عليك ولا نعرف متطرفا بمعناك الا من سلك غير سبيل الحق
وحتى الخوارج الاصلييون انما يقال لهم المارقة لمروقهم من الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: